انفعال التشويق في النفس، فإنه يكون مدعاة للفت انتباهها، وإثارة تطلعها إليه وتشوقها لمعرفة السبب الذي من أجله جاء على هذه الصورة" [1] ."
فنجد أن النبي الكريم قد وصل إلى مقصده في إثارة للسامع، وجذب انتباهه وتشوقه ليملي عليه ما يريد والمعنى لا يؤمن إيمانًا كاملا من يؤذي جاره [2] .
أما في الحديث الثاني، فقد أثار النبي الكريم انتباه المخاطب وخلق عنده الشوق إلى معرفة سر تلك الفئة من الناس، فتمكن من تهيئة ذهن المخاطب ولفت انتباهه إليه."فإن المعنى إذا ألقي على سبيل الإجمال والإبهام تشوقت نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفصيل والإيضاح، فتتوجه إلى ما يرد بعد ذلك" [3] . فجاءت دلالة هذا التوكيد ترهيبًا عمن لا يؤدي حق ماله من زكاة وصدقة وإنفاق في سبيل الله. فضلًا عن أنه أثار الانفعال المناسب للمخاطب لإحداث الاستجابة، والتأثير.
وعندما جاء بلال بن رباح (رضي الله عنه) إلى النبي الكريم بتمر برني قال له النبي الكريم من أين هذا قال بلال كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي الكريم عند ذلك:"أوه أوه عين الربا عين الربا" [4] .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلنا ليته سكت" [5] .
لقد ورد التنبيه في الحديث الأول، بلفظة (أوه) مرتين، ولا يخفى ما لهذه اللفظة من طبيعة انفعالية على المتكلم. فهي لفظة تقال عند الشكاية والتوجع [6] . فضلًا عن أنها قادرة على إيقاظ المخاطب ولفت انتباهه، وإحداث الإصغاء وشده إلى النص [7] . فجاء توكيد (أوه) تأكيدًا على انفعال النبي الكريم، فكأنما جاء هذا التوكيد تمهيدًا لأمر سيأتي لاحقًا،"وإذ من الطبيعي أن يراعى في الكلام نفسية المخاطب ومستوى إدراكه، وظروف الخطاب حتى يستطيع الكلام"
(1) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: 116.
(2) عمدة القاري: 22/ 109.
(3) البلاغة الاصطلاحية، د. عبده عبد العزيز قلقيلة: 289.
(4) صحيح البخاري: 2/ 44.
(5) المصدر نفسه: 4/ 48.
(6) النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 63.
(7) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: 91.