الصفحة 88 من 106

ومن التنويع في استخدام الأدوات قوله - صلى الله عليه وسلم - وكان أحسن الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي وقد استبرأ الخبر وهو على فرسٍ لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا" [1] ."

لقد علم النبي الكريم، بفزع وقع بالمدينة، فبادر باحثًا عن مصدر الفزع، وهو

يقول (لم تراعوا لم تراعوا) والمعنى لا تخافوا [2] . فالغاية من هذا التوكيد توسيع مساحة الاطمئنان في نفوس المخاطبين الذين فزعوا [3] . ونلحظ في هذا التوكيد لمسة فنية ذات قيمة جمالية، إذ استخدم (لم) موضع (لا) وهذا يعد انحرافًا أسلوبيًا. (إلا أن في ذلك خروجًا عن قواعد اللغة، ولعل القصد من ذلك هو الغاية البلاغية التي يتحقق بها البعد الجمالي

للنص" [4] ."

"وهكذا تتجلى البلاغة في الصحيح من تجسيد المعاني الإسلامية، وتقريب الأفكار والأغراض ليحسن وقعها في إفهام المتلقين، ووجدانهم وخيالهم، فيزدادوا بها إعجابًا وقناعة ويعملوا على هديها القويم" [5] .

(1) صحيح البخاري: 2/ 154.

(2) إرشاد الساري: 5/ 98.

(3) التشبيه في الحديث الشريف، دراسة في متن صحيح البخاري: 49.

(4) ظواهر أسلوبية في كتاب جوهر الكنز لابن الأثير الحلبي: 187.

(5) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت