الصفحة 9 من 106

الحمد لله على سابغ نعمائه، والشكر له سبحانه على وافر آلائه، والصلاة والسلام على صفوة أنبيائه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى آله وسائر أصحابه.

وبعد ...

فإن النص القرآني والحديث النبوي الشريف ومثلهما الدراسات القرآنية والحديثية تعد منطلقًا أصيلًا للدراسات البلاغية، فعلوم الحديث ـ بعد علوم القرآن ـ أفضل العلوم

وأعلاها، وأجل المعارف، وقد تحققت رغبتي في هذا النمط من الدراسة حين شرعت برحلة اختيار الموضوع، وبعد سلسلة من المشورات والمقترحات جاء (التوكيد اللفظي أسلوبًا بلاغيًا، دراسة في متن صحيح البخاري) عنوانًا لهذه الدراسة باقتراح من أستاذتي المشرفة الدكتورة نزهة جعفر حسن الموسوي، بعد أن كان المقترح الأول، أن تكون تحت

عنوان (التوكيد دراسة بلاغية في صحيح البخاري) . غير أن استقراء الأحاديث في الصحيح أشار إلى أن الموضوع في غاية السعة، لتعدد أساليب التوكيد وتنوعها، فكان المقترح الثاني أن يتم الاقتصار على نوعٍ واحدٍ من أنواع التوكيد، فكان التوكيد اللفظي محور هذه الدراسة.

وبعد الدراسة والتمحيص تحصلت قناعة راسخة بجدوى دراسته لأسبابٍ أولها: جدة الموضوع حيث لم تحظى له دراسة أكاديمية ـ في حدود علم الباحث ـ وثانيها: إن الدراسات القرآنية أخذت مساحةً واسعةً في الدراسات البلاغية مقارنةً بدراسات الحديث

النبوي، التي لم تحض بما هي جديرة به من اهتمام في جانبها البلاغي.

ومن هنا كانت دراستي لهذا الأسلوب ممثلةً في أصح كتاب ـ بعد كتاب الله تعالى ـ وهو صحيح أبي عبد الله بن إسماعيل البخاري (ـ 256 هـ) . والذي تواترت أحاديثه بإجماع العلماء.

أما بناء البحث وخطته فقد اقتضت طبيعة الدراسة أن يقوم على تمهيد وفصولٍ ثلاثةٍ وخاتمة.

وقد اشتمل التمهيد على فقرٍ ثلاث، آخذًا بأسباب المنهج التاريخي في تأصيل أسلوب التوكيد، والتوكيد اللفظي:

الأولى: التوكيد في معاجم اللغة والمعاني.

الثانية: التوكيد اللفظي في اصطلاح النحاة.

الثالثة: التوكيد اللفظي في اصطلاح البلاغيين.

ثم اختص الفصل الأول: بدراسة أساليب التوكيد اللفظي، وقسم إلى قسمين:

أولهما التوكيد اللفظي بالمفردة، والثاني التوكيد اللفظي بالجملة.

ويشمل التوكيد اللفظي بالمفردة، الاسم واسم الفعل والمصدر والضمائر. أما التوكيد اللفظي بالجملة فيضم توكيد الجملتين الاسمية والفعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت