فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 895

أَوْسعتَ فِرْعونهم لما طغى غَرَقًا ... بزاخرٍ: لُجَّتاه النَّقْعُ والنَّجَد

حَبابُه البَيْضُ، والبِيضُ الحداد له ... خُلجٌ، وأَمواجُه لما طَغى الزَّبَدُ

إِذا تلامعَ مَوْجُ السّابغات به ... على الكُماةِ عَلاه من دَمٍ زَبَدُ

عَرَمْرَمٌ كالدَّبى الطيّار مُنْتَشِرٌ ... تُحْصى الرِّمال ولا يُحًصى له عدد

إِذا نَهَدْتَ إِلى أَرض العدوِّ به ... لم يَبْق من مائها غَمْرٌ ولا ثَمَدُ

تسمو عليه سَماءٌ من عَجاجته ... مبنيَّةٌ من قناه تحتها عُمَدُ

سماءُ نَقْعٍ لشيطان العدوّ بها ... من الأَسنّة شُهْبٌ كلُّها رَصَد

وفي دياجيه نارٌ من صوارمه ... تكاد تقطُر ماءً وهي تَتَّقِد

نار تُشَبّ على أَيدي غطارِفةٍ ... لا يَبْرُق الجوّ إِلاّ كلّما رَعَدوا

شُمّ الموانيف في أَفعالهم رَشَدُ ... في النائبات وفي أَقوالهم سَدَد

ما جِنّ عبقرَ جِنٌّ كلّما عَزَفوا ... ما أُسْدُ بِيشَة أُسْدٌ كلّما حَرِدوا

من كلِّ أَرْوَعَ، أَمّا رُمْحُه ثَمِلٌ ... لا يَسْتَفيق، وأَما سيفه غَرِد

في كلِّ يومِ جِلادٍ لو أَلمّ به ... عَمرو بن وُدّ عَداه الصَّبْر والجَلَد

شِمْ بالشآم سيوفًا من عزائمهم ... إِذا غَمَدْتَ المواضي ليس تنغَمِد

ولا تَخَفْ فالعوالي شوْكُها ثَمَرٌ ... حُلْوُ الجَنا، والمعالي صابُها شُهَدُ

واخْطُب بحدّ المواضي كلَّ شامخةٍ ... في أَنْفِها شَمَمٌ في جِيدها غَيَدُ

فمن يكن بالمواضي خاِبًا أَبدًا ... زُفَّت إِليه بلادٌ كُلُّها خُرُد

هل بعد جِلّق إِلاّ أًَنْ ترى حَلَبًا ... وقد تَحَلَّلَ منها مُشْكِلٌ عَقد

وقد أَتتك كما تختار طائعةً ... وقد عنا لك منها الحِسن والبلد

أَبا المُظَفَّر كم قد نلتَ من ظَفَرٍ ... لؤلؤه بلواءِ المُلْك مُنعقِد

وكم هززتَ قُدودًا من رِفاقِ ظُبىً ... بها رِقابُ الأَعادي في الوَغى قِدَد

وكم شَهِدْتَ جِلادًا فاسْتَلَبْتَ به ... حُشاشةَ الجَلْد والشُّجعان تَجْتَلِد

بصارمٍ مُرْهَف الحَدَّيْن ذي شُطَبٍ ... كأَنّها شُعْلةُ البرقِ التي تَقِد

صافي الحديدة لا يعْتاقُه عَذَلٌ ... عن المَضاء ولا يعتادُه فَنَد

وتحت سَرْجِك ممّا أَنتَ راكبُه ... رُوحٌ من البرق، من مُزنٍ لها جَسَد

أَمَقُّ أَجْرَدُ صُلْب الصُلْب مُنْدَمِجٌ ... أَصكّ لا صَكَكٌ فيه ولا جَرَد

مُلَمْلَمُ الرِّدْف مَحْبُوك القَرا مَرِجٌ ... يَزِينه الثابتان الرُّسْغ والعضد

سَهْل القياد على ما فيه من شَرَسٍ ... صعبٌ ففيه الرِّضى المحبوب والحَرَد

وفي الصَّفاة وفي أَردافه زَلَقٌ ... وفي القناة وفي أَعطافه رَوَد

ترمي به الأَملَ الأَقصى فتدركه ... حتى كأَنّك فوق الريح مُقْتَعِد

وكيف لا تدرك الآمال يا أَسدًا ... له الرِّماح عَرينٌ والظُّبا لَبَد

يا ابن الذين إِذا ما استُمْنِحوا مَنَحوا ... وابنَ الذين إِذا ما استُرْفِدوا رَفَدوا

هذي صفاتُك إِلاّ أَنها دُرَرٌ ... غُرٌّ فمنتثرٌ منها ومُنْتَضِد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت