فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 895

توفي في عصرنا. أنشدني الفقيه أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري قال: أنشدني القاضي العثماني، قال: أنشدني الشيخ أبو الفتح منصور بن إبرايهم ابن قتادة الأنصاري المعدل بمصر المصري بالإسكندرية سنة اثنتي عشرة وخمسمائة لنفسه في التغزل:

نظري إليك يزيدُ في نَظَري ... فعلامَ تَحْجُبُنِي عن النَّظَرِ

يا جُمْلةَ الْحُسْنِ التي اقْتَسَمَتْ ... منها المحاسنَ جُمْلةُ البشَر

لِهَوَاكَ بين جَوانِحِي كُتُبٌ ... قد عُنْوِنَتْ بالدَّمْعِ والسَّهَر

قال: وأنشدني العثماني قال: أنشدني أيضًا لنفسه:

أَفْدِي خيالًا من حبيبٍ زارني ... في جنحِ ليلٍ كالقطيعة مُظْلمِ

فطفقتُ مسرورًا به وسأَلْتُهُ ... أَنّى اهتدى والليلُ لم يَتَصَرَّمِ

فأَجابني إِني هتكتُ سُدُولَهُ ... حتى اهتديتُ إليكمُ بِتَبَسُّمِي

قال: وأنشدني له أيضًا:

أَسَباك منه جيدُهُ أَمْ طَرْفُهُ ... أم شَكْلُهُ أم دَلُّهُ أم ظَرْفُهُ

يا ناظري أَمْ وردُ وَجْنته الذي ... يلتذُّ للعينِ البصيرةِ قَطْفُهُ

صافحتُهُ فشكتْ أناملُهُ الأَذَى ... وتألمتْ من لَمْسِ كفَي كَفُّه

فكأنَّ جسمي جَفْنُهُ في سُقْمِهِ ... أو خَصْرُهُ وكأَنَّ هَمِّي رِدْفُه

وله في المكربل، وكان هجاه:

ما نال خَلْقٌ في الهِجا ... ما نالَهُ المُكَرْبَلُ

كلُّ الهجاءِ أخِرٌ ... وهو الهجاءُ الأَوَّلُ

لأَنَّهُ يأَخْذُهُ ... من عِرْضه وَيَعْمَلُ

وقرأت في كتاب الجنان لابن الزبير، أنشدني قتادة لنفسه في المكربل لما مات:

قالوا المكربلُ قد قضى فأَجَبْتُهُمْ ... ماتَ الهجاءُ وعاش عِرْضُ العَالَمِ

ما تسمعون ضجيج مالكَ مُعْلِنا ... وجنوده لا مرحبًا بالقادم

الشيخ الأديب أبو محمد عبد الله بن عتيق الشاعر المصري المعروف ب

ابن الرفا

شيخٌ ظريفٌ، لطيف العبارة، مطبوع النظم، ذكر أنه أقام باليمن أربعين سنة، وأجفل عنها غلبة المهدي على زبيد، وأقام ببغداد، وكان يحضر مجلس ابن الصيفي عند سماع شعره، وأفاوضه في الشعر وغيره، ولا تخلو مجاذبة أطراف الحديث معه من فائدةٍ ليلة، وجدوى جديدة، وأنشدني كثيرًا من شعره ووعدني بإثباته لي. فمما أنشدنيه لنفسه يوم الجمعة غرة محرمٍ سنة اثنتين وستين وخمسمائة ببغداد:

تفعلُ بي ألحاظُ هذا الغزالْ ... فعلَ الحُمَيَّا بعقول الرجالْ

قلت له وقد انفصلنا من مجلس ابن الصيفي: اكتب لي شيئًا من شعرك فقال: من عنده السكر لا يطلب الملح. قلت: الملح لا يستغني عنه طعامٌ؛ ثم وصفت نفسك، فإن البحر ملحٌ قال: ولكن لا يشرب، قلت ولكن لا يمنع الراكب ولا يحرم الجدوى، وأنشدت متمثلًا:

كالبحرِ يُعطي للقريب إذا دنا ... دُرًّا ويبعثُ للبعيدِ سحائبا

وهو أبو القاسم بن مجبر بن محمد ذكر أنه كان من أهل الإسكندرية. وله شعرٌ صالحٌ ومذهبٌ في الشعر عجيبٌ أنشدني الفقيه نصر بن عبد الرحمن الفزاري ببغداد سنة ستين، قال: أنشدني القاضي أبو محمد العثماني، قال: أنشدني أبو القاسم بن مجبر بن محمد لنفسه ملغزًا.

أُحاجيكَ ما سابقٌ للخيو ... لِ لا تُحْسِنُ الريحُ تَجْرِي مَعَهْ

يسيرُ على حافرٍ واحدٍ ... قوائِمُهْ فَوْقَهُ أَرْبَعَهْ

إذا المرءُ أَوْدَعَهُ عِدَّةً ... أَتَاهُ بأَضْعَافِ ما أَوْدَعَه

وَيُطْعِمُه جَهْدَهُ وهو لا ... يكادُ من الحِرْصِ أَنْ يُشْبِعَه

يَخِفُّ فتحسبُهُ ريشةً ... ولا يقدرُ البغلُ أَنْ يَرْفَعَه

وأنشدني أيضًا القاضي العثماني قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه ملغزًا.

ما أَحرُفٌ تقرأُ مَقْلوبَهْ ... للطيرِ والأَنْعامِ مَنْسُوبَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت