فَفِ لي بِوَعدِكَ إنني ... وَعُلاك من أَوْفى البريّهْ
لله أَو لمدائحي ... أَو خدمتي أَو لِلْحميّه
وقوله:
ياسَمِيَّ النبيّ عيسى فَدَتْكَ النَّ ... فسُ، لِمْ لَمْ تكن كعيسى النبيِّ
ذاكَ مُحْيي الْموْتى وأَنت بعَيْني ... ك تسوق الرَّدى إِلى كلِّ حَيّ
ومن مرائي ابن القم قوله يرثي أسعد بن عمران من قصيدة أولها:
صُدورُ آلِ قُلَيْدٍ مَأْلَفُ الأَسَلِ ... لَيْتَ الرِّماح اقتدت بالغِلِّ والْوَجَلِ
تشتاقهمْ كأشتياق الْجود أَيديَهُمْ ... أَلاّ جَفَتْهُمْ جَفاءَ الْجُبْنِ والبَخَلِ
قومٌ إِذا اسْتنُجِدوا قلَّ اعتلالُهمُ ... تُكَثِّرُ الموتَ فيهم قِلَّةُ العِلَلِ
كأَنَّما الحربُ إِنْ لم يُجْلَ مَعْرَكُها ... بماجِدٍ منهمُ تَخْشى من العَطَل
لم يَلْبَسوا السَّرْدَ إلا عادةً لهمُ ... في الْحربِ لْلحَزْم لا خَوْفًا من الأَجَل
أَمِنْتُ بعدَك ما أَخشى وكان ... الْبقاء عَلَى الإِشْفاقِ والوَهَلِ
وقوله:
لَهْفي لِفَقْدِكَ لَهْفًا غيرَ مُنْقَطِعِ ... ما كان أَقرَبَ يأْسي منك مِن طَمَعي
إِنْ تَسْتَرِحْ فأَنا المَبْلُوُّ بعدَك بالْ ... أَحزان أَو تسْلُ إِنّي دائم الجَزَع
كيف التذاذي بدُنيا لستَ ساكنَها ... أَو اغتباطي بعيشٍ لستَ فيهِ معي
ومن شعره في الهجاء قوله:
ولقد حَدَسْتُ الْحمد في ... ك فطالما كَذَّبْتَ حَدْسي
أُضْحي عَلى ما ساءني ... مُتَصَبِّرًا وعليهِ أُمسي
أَرجو غدًا فإِذ أَط ... لّ ذمَمتهُ وحَمدتُ أَمسي
وقوله يهجو بني بشارة وكان أحدهم قد أخذ له مدرجًا:
بَني بشارَة رُدّوا ... عليَّ بالله دَرْجي
فلَيس كلُّ طويلٍ ... مُدَوَّرٍ ساق زَنجي
وقوله:
إِن كنت أَخشاك أَو أَرجو نَداكَ فما ... في الناس مثليَ في جُبْنٍ وفي طَمَعِ
وقوله يهجو طبيبًا اتخذ بابًا فوسعه فوق المعتاد:
ما طوَّل البابَ الطّبي ... ب لأَنَّه شيءٌ يَزينُهْ
لكنَّه رامَ الدُّخو ... لَ فلم تُطاوعْه قُرونُهْ
وقوله من قصيدة:
لُمْ يا عَذُولُ وَفَنِّد إِنَّ أَخلقَ بي ... مِن الثّناءِ لَتَوْبيخٌ وتَفْنيدُ
إِنّي نَزَلْتُ بقومٍ ضيفُهمْ أَبدًا ... عَلَى لَذَاذَتِهِ بالْمَوْت محسودُ
كأَنَّما زُرْتُهمْ أَرتادُ مَوْعِظَةً ... فقولُهمْ ليَ تَوْريعٌ وتَزْهيدُ
يا ليتَ كَفِّيَ كانتْ عندَهم أُذنًا ... فإِنّ أُذنيَ أَغنتها المواعيدُ
من أهل الجبال، ونزل زبيد وتفقه بها، وهو من تهامة باليمن من مدينة يقال لها مرطان، من وادي وساع، وبعدها من مكة في مهب الجنوب أحد عشر يومًا، من قحطان من أولاد الحكم بن سعد العشيرة، وجد أبيه زيدان بن أحمد كان ذا قدرة على النظم الحسن، وبلاغة في اللجهة واللسن، وشعره كثير، وعلمه غزير، ذكر لي أنه وفد إلى مصر في زمان المعروف بالفائز، وأقام بها إلى أن نكب فعطب وهو بمرامه فائز، أمر بصلبه في القاهرة الملك الناصر صلاح الدين في شعبان أو رمضان سنة تسع وستين في جملة الجماعة الذين نسب إليهم التدبير عليه ومكاتبة الفرنج واستدعاؤهم إليه، حتى يجلسوا ولدًا للعاضد، وكانوا أدخلوا معهم رجلًا من الأجناد ليس من أهل مصر، فحضر عند صلاح الدين وأخبره بما جرى، فأحضرهم فلم ينكروا الأمر ولم يروه منكرا، فقطع الطريق على عمر عمارة، وأعيض بخرابه عن العمارة.
ووقعت اتفاقات عجيبة في قتله.
فمن جملتها أنه نسب إليه بيت من قصيدة ذكروا أنه يقول فيها:
قد كان أَوَّلُ هذا الدين من رَجُلٍ ... سعى إِلى أَن دَعَوْهُ سَيِّدَ الأُمَمِ
ويجوز أن يكون هذا البيت معمولًا عليه، فأفتى فقهاء مصر بقتله وحرضوا السلطان على المثلة بمثله.