فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 895

فلا عناءَ له إذْ كان صاحِبُهُ ... إليك مفتقرًا عن جودِك الهَتِنِ

مُجَرَّبٌ في الوفا مملوكُ دولتكمْ ... وحسنُ سيرته في السر والعَلَنِ

هُنِّئْتَ بالفِطْر والفَتْح المبين وما ... أتى من اليُمْنِ والبُشْرَى من اليَمَن

مُقَدَّمَ الملك المولى المعظَّمِ قد ... سرى السرور إلى الأفهامِ والفِطن

علَّمْتَ قَوْمَكَ تفريقَ الممالكِ في ال ... عبيدِ حتى غَدَتْ من جُمْلَةِ المُؤَنِ

فقد أَتاكَ وَمِنْ أَدْنى سماحتِهِ ... تخويلُ خادمِهِ مُلْكَ ابنِ ذي يزَن

لا زلت في ذروةِ العلياءِ منفردًا ... بالنصر ما غَرَّدَ القُمْرِيُّ في فَننِ

وذكر أنه لما تولى شاور مصر، وأخذ جماعةً من آل رزيك، وحبسهم في بيت، دخل عليه ابن النحاس، وأنشده من قصيدة، يعرض فيها بآل رزيك، حسام وبدر وقصة:

نزلت القَرْقَرُونَ فَفَرَّ قومٌ ... ملكت عليهمُ بالبعدِ مصرا

حَسَمْتَ بعَضْبِكَ الماضي حُسَامًا ... فولَّى خاسئًا وَبَدَرْتَ بَدْرَا

وقصَّ جناحَ قصةَ منك حَزْمٌ ... يَطيرُ لبأسه شرَرًا وجَمْرَا

همُ أَسروا كمالَ الدين صبحًا ... فها هم في يديه اليوم أَسْرَى

فإن جاءُوكَ واعتذروا بعذرٍ ... فلا تقبلْ من الطاغين عُذْرا

قال أحد المحبوسين لابنه: ما الذي تسمع، فقال: واحدٌ يرقق قلب السلطان علينا.

ومن شعره في طي بن شاور من قصيدة أولها:

غَرَّدَ الطيرُ حين لاحَ الصباحُ ... وطَرِبْنَا فدارتِ الأَقداحُ

ومنها:

يا ابْنَ مَنْ خَلَّصَ الخلائقَ من ظُلْمٍ ... وعَسْفٍ وفكَّهُمْ فاستراحوا

وغَزَا في ديارهم آلَ رُزِّيكٍ ... فلم يُغْنِ جمعُهمْ والسلاح

أين وردٌ وبائسٌ وحُسَامٌ ... رأَوُا الذلَّ قد أحاط فراحوا

فرَّ بَدْرٌ في البحر خوفًا وَوَلَّى ... قل له لا أهتدي بكَ الملاَّح

ذكره الفقيه عيسى بن محمد بن محمد، الحجازي المولد، الدندري الدار. وفد إلى الملك الناصر بالشام لاستماحته واجتداء جنى الإنعام في سنة إحدى وسبعين وقال: هذا شابٌ بمصر من زقاق القناديل، وهو ذو أدبٍ وتحصيل، وله شعر.

وأنشدني له بعض المتصرفين في الديوان بمصر:

وقالوا الأميرُ أبو طاهرٍ ... يلوطُ جهارًا ولكنَّهُ

يحبُّ الغلامَ إذا ما التحى ... وهذا دليلٌ على أَنَّهُ

ابن زيد بن خلف بن محمد بن أبي حامد بن العباس القرشي من أهل عصرنا هذا، ويلقب بالمهذب وهو شيخ أثط. وله يهجو ابن الدباغ:

تعالتْ قرونُ ابن الدِّباغِ فأصبحتْ ... تجلُّ عن التحديد في اللفظ والمعنى

على بعضها ناجى النبيُّ إلهَهُ ... وقد كان منه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدنى

ووصل إلي بالقاهرة وقد خصني بقصيدة أولها:

نظيرُكَ معدومٌ وراجيه مُخْفِقُ ... فلا تُلزمَّنا رَوْمَ ما ليس يُخْلَقُ

لك المالُ والجاهُ اللذان هُدَاهما ... يُوافِقُ رُحْمَى من إليه يُوَفَّقُ

متى سُئِلا سالا على الخلقِ أَنْعُمًا ... لها سُحُبٌ بالمكرمات تَدَفَّقُ

يُبِلُّ بها من قاتِلِ العُدْمِ مُدْنفٌ ... وينجو بها من زاخرِ الهمِّ مُغْرَقُ

ويضحى أسيرُ الفقر فوزًا بمنها ... يُجَرِّرُ أَذيالَ الغنى وهو مُطْلَق

فهل ليَ مما أَسْأَرَ الفضلُ فضلةٌ ... يُرَمِّقُ نفسي بَرْدُهَا حين يُرْمَق

ويرجعُ لي غصنُ المنى بعد ما ذَوَى ... وجفَّ ثراه وهو فينانُ مُورِق

فيا طَوْدَ عِزٍ مَدَّ شاملَ ظِلِّهِ ... على كل ضاحٍ بالحوادث يُحْرِقُ

ويا من دعاه الدينُ حقًّا عمادَهُ ... موافقَ دعوى مَنْ برُحْمَاهُ يَعْلَق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت