تملَّكَ حولهم شرقًا وغربًا ... فصاروا لاقتناصٍ تحتَ رَهْنِ
يشير إلى أنه مالك مصر ومالك الشام والإفرنج بينهما:
أَطاف عليهمُ مِنْ كلِّ فَجٍّ ... قبائلَ يُقبلون بغير وَهْنِ
أَقام بآل أَيوب رِباطًا ... رأَت منه الفَرَنْجُ مَضيقَ سِجن
فهم للدّين والدُّنيا جبالٌ ... رواسٍ لا تُرى أَبدًا كَعِهْن
إذا اتبّعوا له عَزمًا ورأْيًا ... غَنُوا في الحرب عن ضربٍ وطعن
وإِنْ نادى: نَزَالِ، فلن يُبالوا ... قتالَهُمُ لإِنسٍ أَو لجنّ
رجا أَقصى الملوكِ السّلمَ منهم ... ولم ير جهده في البأس يُغني
وخافتهم ملوك الناس جَمْعًا ... فلم تقِلب لهم ظَهْرَ المِجَنِّ
لهم من بأسه رُكْنٌ شديد ... ولو طُلِبوا لما آوَوْا لِرُكْن
حِوتْ آفاقُ مِصْرِهُمُ حُصونًا ... فكيف إِذا أَداروا كُلَّ حِصْن
غَطارِفَةٌ لهم سُلْطانُ عَدْلٍ ... يَسُنُّ لهم مَكارِمَهم ويُسْني
ومنها:
وكم معنًى من الإِحسان فاقوا ... به كرمًا على كَعْبٍ ومَعْنِ
لهم من يوسفَ الدُّنيا جميعًا ... وليس له نصيبٌ غيرُ مُثْنِ
أَرى رأى التناسخ مِصْرَ حقًّا ... بضمّ اسمٍ إِلى عَدْلٍ وحُسْن
ولم أَر مثله ملكًا جوادًا ... خزائنُه قِفارٌ وهو مُغْن
غدا كالشمس يوم وغىً بنَقْعٍ ... فَشَقّ النورُ منه مِلاءَ دَجْن
ومنها يصف الداوية من الفرنج، وهو لا يرون مقاربة النساء لترهبهم:
أَرى داويَّةَ الكفّار خافت ... به داءً يُضَعِّف كُلَّ مَتْنِ
أَبَوْا نَسْلًا مَخافَة نَسْلِ بنتٍ ... تُفارِق دينَهم أَو قَتْلَه ابن
فقد عقموا به من غير عَقُمٍ ... كما جَبُنوا به من غير جُبْن
ومن أَفناهم عدمًا حقيقٌ ... بِحَمْدٍ مثلما وجدوا ويغني
ومنها يصف الأساطيل المنصورة والسبايا المأسورة:
لقد خَبر التجارِبَ منه حَزْمٌ ... وقلّبَ دهَره ظهرًا لبطن
فكفَّ الكفرَ أَن يَطْغى بمَكْرٍ ... يُحَيِّرُ كلَّ ذي فكرٍ وذهن
فساق إلى الفرنج الخيلَ برًّا ... وأَدركهم على بحرٍ بسُفْنٍ
لقد جلب الجواري بالجواري ... يَمِدْن بكلّ قدٍّ مُرْجَحِنِّ
يَزيدُهُم اجتماعُ الشَّمْل بُؤْسًا ... فمِرنانٌ تنوح على مُرِنٍّ
فما مِنْ ظبيةٍ تُفْدى بليثٍ ... ولا ليْثٌ فِدى رشإٍ أَغَنِّ
زهتْ إِسكندرِيَّةُ يومَ سيقوا ... ودِمياطٌ فما مُنِيا بِغَبْن
وخَيْرُهما هناءً ما أَتاها ... بقُرْب الملك كلُّ عُلىً يُهَنّي
فلو لَبِسَتْ به للفخر بُرْدًا ... لجرّت فَضْلَ أَذيالٍ ورُدْن
لقد سبق النَّدى منه السَّبايا ... فكم عَزَبٍ بأَهلٍ بات يبَنْي
وأَعْجَلُه السّماحُ عن ادّكاري ... ولو أَلقاه مَنَّ بغير مَنِّ
فأَسْلِحةٌ تَخافُ لَدَيْه خَزْنًا ... وأَموالٌ تطير بغير خَزْن
وكيف يصون بحرًا جودُ بحرٍ ... فيحمِل مِنّةً لأخٍ وخِدْن
وإِن الناصر الملك المُرجّى ... لَأْولى من وَلي حَيًّا بَهتْن
يُبيد عدُاته ويَشيد مَجْدًا ... لآلٍ فهو يُفْني حين يُقني
إذا لاقى العِدى فأَشدُّ لَيْثٍ ... وإِن بَذَل النَّدى فأَسحُّ مُزْن
ومنها في التهنئة:
يُهنّي الملك عيدًا لو عداكُمْ ... لما ظَفِرَ المُهَنّا بالمُنَهّي