ألا إن قلبي بالغرام موكّل ... ومذ غبتَ عن عيني فقدتُ هُجوعي
منحتُ سوادَ القلب صفوَ ودادكم ... وقسّمتُه بين الحشا وضلوعي
فإن كنتِ لا تأسي لبعدي فإنني ... لبعدك وجْدًا ما تجفّ دموعي
الأمير أبو محمد
جعفر بن الطيب الكلبي
أثنى عليه مصنف الدرة الخطيرة، بالفضائل الكثيرة، وذكر أن بينهما مكاتبات وشدا منها طرَفًا وطُرفًا، وأورد من شعره قوله:
ما الصبر بعد فراقكم من شاني ... رحَلَ العزاء برحلة الأظعان
ما كنت أحسب للمنية ثانيًا ... فإذا الفراق هو الحِمام الثاني
بُعْدًا لذاك اليوم بُعدًا إنه ... أجرى دموع العين بالهملان
من ساترٍ دمعًا بفضل ردائه ... أو ممسكٍ قلبًا من الخفقان
وألفت فيك الحزنَ حتى أنني ... لأسَرّ فيك بكثرة الأشجان
ومنها في المديح:
ملكٌ إذا لاذ العُفاة ببابه ... أخذوا من الأيام عقدَ أمان
يعطي الجزيل ولا يمنّ كأنّما ... فرضٌ عليه نوافلُ الإحسان
وله من قصيدة:
أراها للرحيل مُثوّرات ... جِمالًا بالجَمال محمّلاتِ
تتيهُ على الركائب في سُراها ... بأقمارٍ عليها طالعاتِ
ولو نظرت لمن تسري إليه ... لصدّت عن وجوه الغانياتِ
وجازت والفلاةُ لها ركابٌ ... كما كانت ركابًا للفلاة
ولم تعلق بشيء غير شعر ... منابتُه بأفواه الرّواة
تمرّ على المياه ولم تردها ... كأن الريّ في زجر الحُداة
أقول لها وقد علقت ذميلًا ... بأجفان لزجْري سامعات
سأتركُ عنكِ في مرعى خصيب ... وماء بارد عذب فرات
بأرضِ مدافع مأوى الأماني ... وقتّال السنين المجدبات
فيحمل عنك همّي فوق طِرْفٍ ... سَبوقٍ من خيول سابقات
أغرّ تخاله ريحًا أعيرت ... قوائم باللجين محجّلات
كساه الليل أثوابًا ولكن ... تراها بالصباح مرقّعات
وحسبك ما يفرّق من نوال ... بأيدٍ للمكارم جامعات
فقد أطمعتَ في جدواك حتى ... سباع الطير من بعض العفاة
وله من أخرى:
ضحوكٌ مرةً جَهْدًا وباكٍ ... وشاكرُ حالِه حينًا وشاك
ومغتبط بعيشٍ غير باق ... يروم سلامةً تحت الهلاك
ألا يا حارِ قد حارت عقول ... وعلّت بالعليل عن الحراك
وقد نصبت لك الدنيا شِباكًا ... فإيّاك الدنوّ من الشّباك
وإن شيّدت لي يا حارِ بيتًا ... فحاوِل أن يكون على السّماك
وأبْعِدْ إن قدرت على مكان ... فإني والحوادث في عراك
وله في الغزل:
لقد بليتُ بشيءلستُ أعرفه ... مولىً يجور على ضعفي وأنصفه
ما زال يطمعني لفظ له خَنِثٌ ... يمنّ بالوعد سرًا ثم يخلِفُه
يا رب زدني غَرامًا في محبته ... ودع فؤادي بالأشواق يتلفه
وله:
فارقتكم لا عن قِلىً وتركتُكم ... رغمًا على حكم الزمان الجائر
وفقدتكم من ناظري فوجدتكم ... لما أردت لقاءكم في خاطري
وله في ذم الاجتداء من البخلاء:
وحقّك لو نلتَ النّوال معجَّلًا ... لغير سؤال كان غيرَ جميل
فكيف وما في الأرض وجه مؤمّلٍ ... ولا يُرتجى للجود غير بخيل
وله:
ألا سكنٌ إذا ما ضقتُ يومًا ... سكنْتُ إليه في شكوى همومي
أوسّع صدره وأحلّ منه ... محلّ الجود من قلب الكريم
ذكر أنه زين الأدباء، وغرة الدهماء.
له:
في السمهريّ مشابه ... ممن أحبُّ وأعشق
اللون والقدّ الرشي ... ق وطرفه إذ يرمق
قلبي لسهم لحاظه ... غرض ففيه يرشق