عَصَمْتُم بالعَواصِم كلَّ ثَغْرٍ ... بِذَبٍّ لا يُفَلّ له ذُبابُ
أَطَرتم عنه عاديةَ الأَعادي ... كما طارتْ من الرّيح الذُّباب
وَصَلْتُمْ فالعذاب بكم نعيمٌ ... وصُلْتُم فالنَّعيم بكم عذاب
سيشكُر صُنْعَك عنه رِجالٌ ... فهم فيكم دعاءٌ مُستجاب
وأنشده في تلك الأيام قصيدة أخرى موسومة، أولها:
أَلا حبّذا وصْلُ الحبيب الذي شفا ... مُحِبًّا من الداء الدّويّ على شَفا
ومنها:
ويا حَبّذا صِرْفٌ من الرّاح قَرْقَفٌ ... صَرَفْتُ بها عني الأَسى فَتَصَرَّفا
عفا الله عنها من كريمةِ كَرْمَةٍ ... بها منزل الأَحزان والهمّ قد عفا
يطوف بها ساقٍ رشيقٌ مُهَفْهَفٌ ... تكامَلَ فيه الحسن لما تَهَفْهَفا
غزالُ نَقًا، لمّا براه إِلهُه ... بَرى جسمَ ماءٍ فيه قلبٌ من الصَّفا
من الغيد أَجْزيه عن الغَدْرِ بالوفا ... صفاءً، فَيَجْزيني عن الوَصْل بالجَفا
ومن عجبٍ أَن لا يزيد تَعَطُّفًا ... ومن شِيَمِ الأَغصان أَن تتعطفا
فواشَقوتي إِن لم يكن ليَ مُسْعَدًا ... وواضَيْعَتي إِن لم يكن لي مُسْعِفا
وقائلةٍ ماذا الكَلال عن السُّرى ... وعزمُك عَضْبٌ كلّما هُزَّ أُرْهِفا
وقد أضجزلت كفُّ ابن أَيذوب للوَرى ... عَطاءَ إِذا ما أَشفق السَّمْحُ أَسرفا
فقلتُ لها: إِني كيعقوب أَكمَهٌ ... فقالتْ: لك البُشْرى إِذا زُرْتَ يُوسُفا
إِلى ملكٍ إِن جاد زاد، وإِنْ سطا ... أَبادَ، وإِن أَعطى أَفاد وأَتْحفا
ومنها في صفة السيف والقلم:
إِلى مَن له باعٌ طويلٌ، وصارمٌ ... صقيلٌ، إِذا ما أَنصفَ الهامَ نَصَّفا
وأَرقشُ من صُمِّ اليراع مُثَقَّفٌ ... إِذا هزّه فاق الوَشيجَ المُثَقَّفا
فهذا من الأَعناق يكشِط أَحرفًا ... وهذا من الأَرزاق يَسْطُر أَحرفا
فذاك الذي يُجري نَجيعًا مُضَرَّجًا ... وذاك الذي يُسْدي صنيعًا مُفَوَّقا
ومنها:
كريمٌ إِذا ما جاءه معدِمٌ حبا ... حَليمٌ إِذا ما جاءه مُجْرِمٌ عَفا
ومنها:
أَيا مَنْ يخاف الشِّرْكُ عَزْمتَه التي ... بها أَمِنَ التوحيدُ لمّا تَخَوّفا
ويا من إِذا ما ضَلَّ عن سنَن الهُدى ... سِواه، قضى بالعدل فينا وأَنصفا
أَثِرْها نِحافًا كالسَّراحين سُزّبًا ... وَقُدْها خِفافًا كالشّواهين شُرَّفا
عليهنّ من راياتك الصُّفْر رايةٌ ... إِذا زحفت لم تُبْقِ في الأَرضِ مَزْحَفا
وغابُ قنًا سُمْرٍ إِذا طَعَنَتْ به ... أسودُ بني شاذي الحُماة تَرَعَّفا
وكُنْ قائدًا أَعلام جيشٍ عرموم ... كأَعلام رَضْوى كلّما سار مُوجِفا
لهُامٍ إِذا ما رفرف النَّقْعُ فوقه ... رأَيت له فوق السِّماكَيْن رَفْرَفا
فما إِن ترى صُبْحًا من اللَّمْعِ فوقه ... إِلى أَن ترى ليلًا من النَّقْع مُسْدِفا
بكلِّ صقيلٍ يقطُر الدمَ حَدُّه ... كأَنّ على مَتْنَيْه حمراءَ قَرْقَفا
شَققتَ به لمّا تبسّم ثغرُه ... عيونَ جِراحٍ في الجماجم ذُرَّفا
ستُنْصَر نصرَ المُصْطفى يوم بدرِه ... وما يَنْصُر الرَّحْمنُ إِلاّ مَنِ اصطفى
ولسعادة الضرير الحمصي من قصيدةٍ أنشدها للملك الناصر بحماة في ثامن صفر سنة اثنتين وسبعين أولها:
يا وابلَ المُزْنِ إِن حَيَّيْتَ حُيِّيتا ... عنّا العِراق وإِن رَوَّيْت رُوِّيتا
ومنها:
للهِ كم من فتاةٍ في مَرابعها ... تَهْدي إِلى كَبِد العُشّاق تَفْتيتا
ومِنْ مَهاةٍ مَهاةُ الرَّمْل تُشْبِهها ... عَيْنًا وتشببهًا أُمُّ الطَّلى لِيتا