فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 895

تَزِلُّ بناتُ الدّهر عن صفَحاته ... فليس به للحادثات تَعَلُّق

تَمطّى بها وَرْدٌ كُمَيْتٌ وأشهبٌ ... وأحمرُ وضّاحٌ وجَوْنٌ وأبلق

ولمّا كبَت عن شأْوِها الرّيحُ وكَّلوا ... بجامحِها مَقلًا عسى الريحُ تلحَق

المَقلَةُ حَصاةٌ تلقيها في الماء تعرف قدره وأظنُّها ثقلًا.

ولم يُعيِها ما حُمِّلَتْهُ كأنّها ... هِضاب أقلّت ما تحوك الخدَرْنَق

لكَ الله مولىً، حيث مجتَمع المُنى ... من الخَلق أضحى مالُك المُتفرِّق

فتحتَ يدًا تُعطي الرّجاءَ ودونها ... كما شئت بابٌ دون قذعِك مُغلَق

ومن مَزّقتْ كفاه في الحمد مالَه ... فليس له بالذمِّ عِرضٌ مُمَزَّق

إليكَ مديحًا راحَ فيك، ونشرُه ... من الروض أذكى بل من الطّيب أعبق

أَسيرُ أياديك الجِسام مُقيَّدٌ ... عليك ثناءً وهو في الأرض مُطلَق

يَضوع به النادي نشيدًا كأنّما ... صفاتُك فيه فأْرُ مِسكٍ تفتَّق

ويشدو به الحادي فيرتاح نحوه ... مُصيخًا إلى ذِكراك غربٌ ومشرق

وفيك أطاعتني القوافي كأنّها ... لمدحك تهوى أو لنظمي تعشق

وقد كسُدَت هذي البضاعةُ برهةً ... ولم تك إلاّ في زمانك تَنفُق

فلا قلَصَ الظلُّ الذي قد مددتَه ... ولا انجاب هذا البارقُ المتأَلِّق

وكان هذا الممدوح قد أمر بمدِّ مرَسٍ طويلٍ من أعلى داره الجديدة إلى ظاهر البلد وفيه هياكل من الوحش والخيل يتبع بعضها بعضًا على ما جرت به العادة من قبل في قلعة حلب في الميلاد وكان ذلك مقامًا مشهودًا، ومن العجائب معدودا.

فقال يصف الحال ويمدحه:

لك أوَّلٌ وَجْدًا ولي بك ثانِ ... يا رَبعُ بعدَ تحمُّل الأظعانِ

فامْزُجْ بلَدْنِ ثراكَ دمعي مُبدِيًا ... لك منه نَوْرَ معالمٍ ومَغان

من أسودٍ جَوْنٍ وأصفرَ فاقعٍ ... من أبيضٍ يقَقٍ وأحمرَ قانِ

لو مسَّ تُربَك قبل مَنشَر آدمٍ ... لغدَوْتَ أوَّلَ نشأةِ الحيوان

لَيُساجِلَنَّ الغيثَ دمعي حِقبةً ... لأَعَزِّ صَحبٍ في أعزِّ مكان

يا لَلهوى كم لَجَّ فيه مُواصِلًا ... قلبي لِمَنْ قد لَجَّ في هِجراني

قرَنَ التّدَلُّلَ بالتّذَلُّلِ، والرِّضا ... بالسُّخط منه، وشِدَّةً بلَيان

شِبه الأُسود خلائقًا وبدائهًا ... للناس في خَلْقٍ من الغِزلان

فتراه يَحرُن بعد ما ينقاد لِلْ ... عُشّاق أو ينقادُ بعدَ حِرانِ

فكأنه أحوال إخواني به ... عند التقلُّب أو صروف زماني

يتخلَّقون الوُدَّ إلاّ أنَّهم ... خُلقوا من البغضاءِ والشَّنآن

قد أجلبوا غيظًا عليَّ ولم أُبَلْ ... بدرًا طلعتُ لحاسدي فعواني

فهُمُ الكتابُ لبعضِ ما في طيِّهِ ... ما يُستدَلُّ عليه بالعنوان

ولقد أمِنتُهمُ بواحد عصره الط ... ائيّ في بذل السماح الثاني

خِفتُ الزّمان فمُذْ حلَلْتُ ببابه ... جاءت إليَّ صروفه بأمان

أبدى مناقبه لأُحسن وصفَها ... فكفيته وأنالني فكفاني

وثنى مكارمَه إليَّ ووجهَه ... فاقتادني بالحُسن والإحسان

وافى إلى هرِمٍ زهيرٌ وانتهت ... بالأخطل الدنيا إلى مروان

ولوِ ابنُ ثابت نال نيلي لم يَفُهْ ... بمدائح ابن الأيهم الغسّاني

ولقد غدوت أَعدُّ منه قرابةً ... مَتّ النبيُّ بها إلى سلمان

عزَّتْ طرابُلُسٌ فيالكِ بلدةً ... طالت بمالكها على البلدان

موجٌ بظاهرها وموجٌ باطنٌ ... سبحان مُحرزِها من الطّوفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت