فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 895

من أهل هذا العصر. ذكره لي الفقيه الشاب أبو الفضل محمد بن يوسف الغَزنوي وقال لقيته بحلب وهو من مقدّميها المُقدَّمين، ومُميَّزيها المحترمين، فأعارني جزءًا استملاه من ديوانه، فأعرته نظري لأخرج منه ما يُعرب عن إحسانه، فانتخبت ما حَلِي من نظمه أوزان من أوزانه، وأضربت صفحًا عما شان من شانه، وأوردت ما يروق جني ورده، ويشوق هَنِيُّ وِرْده، ويصوب وبل فضله، ويصيب نبل نُبله، ويحلو حلبُ درِّه، ويجلو جلبُ دُرِّه، فمن ذلك قوله:

قد قلتُ في وقتِ الصباحِ ... والراحُ مَحمولٌ براحِ

يا صاح دونك والخلا ... عة والتهتك بالمِلاح

لا تَأْلُ جهدًا عن طِلا ... بك واعْص فيه كلَّ لاح

وقوله:

ليس الحِذار عن الأهوال يَثْنِيني ... ولا السِّنون لأخذ الثارِ تَنْسِيني

فالعُودُ مني صليبُ العَجْم ليس له ... في كلِّ حادثةٍ للدهر من لين

ولي من السيفِ عَونٌ ليس تخذلُه ... كفّي وَفاءً إذا الإخوان خانوني

أرضيْتُ كلَّ خليطٍ في مُخالَطةٍ ... وما رأيتُ أخًا في البؤس يُرْضيني

وقوله:

إن أخملت أرضُ الشآم فضائلي ... في أهلها للجَهلِ من رؤسائها

فالعينُ تَقْصُرُ أن ترى أجفانها ... وترى الكواكبَ في مَنار سمائها

وقوله:

أَصِلُ الأحِبّة في الغِنى فَقْرًَا إلي ... حُسنِ الثَّنا وأَصُدِّ في الإعدام

وأنا الذي لو أنّ روحي في يدي ... نزَّهْتُها عن صُحبة الأيّام

وقوله:

لكلٍّ على مرِّ الزمان تنَقُّلُ ... وهمي على مَرِّ الزمان مُقيمُ

فحتى متى يا دهرُ ما لي مسَرّةٌ ... وحتى متى عَيْشِي لَدَيْكَ ذميم

وقوله من قصيدة:

وغدوتُ أقتنِصُ الظِّباءَ فمرَّ بي ... قمرٌ على غُصُن بدا في يَلْمَقِ

فعيوننا حُبُكُ النِّطاق بخَصرِه ... ولحاظُه بقلوبنا كاليغلق

لا مُسْعِدٌ للعاشقين سوى الدُّجى ... والصُّبح واشٍ بينهم بتفرُّق

وقوله:

لا خيرَ في صُحبة الدنيا وزُخْرُفِها ... وآخِرُ الأمر من حالاتها العَطَبُ

يظنُّ كلُّ جَهولٍ أن تسالِمَهُ ... وسِلْمُها أبدًا في أهلها الحَرَب

اُنْظُرْ منازل مَن قد كان مُحْتَكِمًا ... تُغْنيك عن كلّ ما تأتي به الكُتُب

وقوله:

إذا أرضاك ذو لؤمٍ بقولٍ ... فإنك منه تَسْخَط في الفِعال

فَخَفْ منه العواقب ما تَدانى ... وجانِبْ منه أسباب الوِصال

وقوله:

وقائل ليَ إذ لفَّقْتُ مَدْحَهُمُ ... زُورًا وَمَيْنًا وقد أزرى به الخَرَص

مُبْيَضُّ مَدْحِك في مُسْوَدِّ فِعلِهمُ ... كأنما هو في أعراضهم بَرَص

وقوله:

إغتنم يا صاحِ إمْكانَ الفُرَصْ ... إنما دنياك لهوٌ يُفْتَرَصْ

يا خليليَّ على عهد الصِّبا ... كلُّ من أدعو لبلواي نَكَصْ

كم صديقٍ شَبِثَتْ كَفّي به ... فإذا رُمت به النصر ملص

وقوله:

حِفْظُ اللسان سلامةٌ للراس ... والصمت عِزٌّ في جميع الناسِ

والفكر قبل النُّطق يُؤمَنُ شَرُّه ... والفكر بعد النُّطق كالوَسواس

وقوله:

اغتنم الصَّوْنَ بالسكوت ولو ... تنال بالقول غايةَ الأمَلِ

فكم كلامٍ أضرَّ صاحبَهُ ... وعنده كان مُنتهى الأجَلِ

وقوله:

بساطُ العمر يُطوى بعد نشرٍ ... بهَزْل ثم جِدٍّ في التمادي

ولا شيءٌ من الثَّقَلَيْن يبقى ... فما هذا التنافس في النَّفادِ

وقوله:

لمّا نظرتُ حُمول الحيِّ سائرةً ... وَمَنْ أُحِبُّ بذاك الظَّعْن قد رحلا

غدا الرِّكاب بدمعي غارقًا وبدا ... ذاك الغريق بنار الوَجْد مُشتعلا

فلو أتَتْني المنايا يومَ بَيْنِهمُ ... كانت تلاحظني بالبَيْنِ مُشْتَغِلا

وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت