فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 895

عَذِّبْ بما شئتَ من مُعاتبةٍ ... أمّا بهذا الهَجر المُمِضِّ فلا

في العُمْر ضِيقٌ فصُنْهُ مُنتهِزًا ... في سَعة الصَّدر فرصة العُقلا

أما كفى نائبُ الزَّمان على ... تفريق شَمْلِ الأُلاّف مُشتمِلا

ما بالنا ما نرى وإنْ كرموا ... إلاّ من الأصدقاء كلَّ بَلا

إذا شَعِفْنا بقُرْبِ ذي شَعَفٍ ... بقربنا قيل قد نأَى وسَلا

زَهِدْتَ فينا وسوف تطلُبُنا ... رُبَّ رخيصٍ بَعدَ الكَساد غَلا

إن كان في طبعِكَ المَلالُ من الشّ ... يء فهلاّ ملَلْتَ ذا المَلَلا

بَعدَ كمال الإخاء تنقصُهُ ... فحاذِرِ النَّقْصَ بعدَ ما كمُلا

كم صاحبٍ قال لي: ألستَ على ... بلاءِ وُدِّي تُقيمُ، قلت: بلى

كفى لخِلِّي بدَيْن خُلَّتِه ... مَجدي وفَضلي ومَحْتِدي كُفَلا

وكلّ علمٍ لمْ يَكْسُ صاحبَهُ ... حِلمًا تراهُ عُطلًا بغير حُلى

لِحِفْظِ قلب الصَّديقِ أَجترع الصّ ... ابَ وأُبقي لكأْسِه العَسلا

إنْ أَنكر الحقَّ كنتُ مُعترفًا ... به أو اعْوَجَّ كنتُ مُعتدلا

أو قال ما قال كنتُ مُسْتَمِعًا ... إليه بالقول منه محتفلا

فضلُكَ في العالمين ليس له ... مِثْلٌ وقد سار في الوَرى مَثَلا

فأوْلِنا الفضلَ يا وَلِيَّ أُولي الفض ... ل ولا تبْغ حَلّ عَقْدِ ولا

يا علَم الدّين أنت علاّمة ال ... عِلْم الجَلِيِّ الأوصاف وابنُ جَلا

عَرِّفْنِيَ العُذْرَ في اجْتراحِك ذنْ ... بَ الصَّدِّ واحْضُرْ مُستَحْيِيًا خَجِلا

وافْصِلْ جَميلًا هذي القضِيَّة بال ... عَدْل وخَلِّ التَّفصيلَ والجُمَلا

ولعذُر جَهولًا إذا حسدتَ فما ... صار حسودًا إلاّ لِما جَهِلا

وَجِلْتُ مِن هَجرِكَ المَخوف فَصِلْ ... واجْلُ عن القلب ذلك الوَجَلا

وابْخَلْ بودّي يا سمْحُ فالسُّمحاء الْ ... غُرُّ صيدٌ بودِّهم بُخَلا

إنَّ الكِرامَ الذين أعرفُهُمْ ... قد أوضحوا لي مِن عُرفِهِم سُبُلا

يسامحون الصديقَ إن زَلَّت النَّ ... علُ ويُغضون إن رأَوا زَلاَلا

وهمْ خِفافٌ إلى المكارم لي ... لكنهم عن مكارهي ثٌقَلا

فكن من المُرتَجى غَناؤُهُمُ ... في صدقِ ودّي وحقّق الأَمَلا

فكتب إليَّ مُعتِبًا، ووَصلَ مُتقرِّبًا:

قُلْ لعِماد الدين الذي رقَمَتْ ... أقلامُه في طروسه الحُللا

تَزيدُ أَبصارَنا إذا نُشِرَتْ ... نورًا فتجلو بحسنها المُقَلا

فابنُ هِلالٍ ونَجْلُ مُقلةَ لو ... راما مَداهُ في الخَطِّ ما وصَلا

فكلُّ تالٍ لها ومستمعٍ ... يَهُزُّ عِطفًا مِن راحها ثَمِلا

يا بحرَ عِلْمٍ عَذبًا لواردِه ... كيف أُساوي بفيضه وَشَلا

لكَ اليراع الذي تَفُلُّ به الْ ... بيضَ المَواضي وتَعزل الأَسَلا

أَودعه الله ذو الجلال كما ... أراد رزقَ العِباد والأجلا

عمُّك عمَّ الأنامَ نائلُهُ ... فصيَّرَ النّاسَ كلَّهُمْ خَوَلا

وساد كلَّ الورى بسُودَده ... وشاد مَجدًا سامَى به زُحَلا

مَنْ كُنتُ قِدْمًا ربيبَ نعمته ... نَشْوًا وغصن الشّباب ما ذَبُلا

فلو رأى حاتمٌ مواهبَه ... لصار من جُود كفِّه خَجِلا

أراهُ مَولاه ما أَعَدَّ له ... في الخُلْد فانْقادَ للرَّدى جَذِلا

وارتاح للراحة التي امتزجَتْ ... بالرُّوح فيها وعافَ دارَ بَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت