حاشا عَفافي في الهوى مِن خَنىً ... يَعُرّه فيه ومن فَجْرَهْ
وكم ظلامٍ بِتُّه ساهرًا ... يرقُب طرفي للتُّقى فَجْرَهْ
وله:
تَجَلَّدْ على الدهر واصْبر بما ... عليك الإلهُ من الرِّزْق أَجْرَى
ولا يُسْخِطَنَّك صَرْفُ القَضاء ... فَتَعْدَمَ إذ ذاكَ حَظًّا وأجرا
فما زالَ رزقُ امرئٍ طالب ... بعيدًا إليه دُجى الليل يُسْرى
توَقَّعْ إذا ضاق أمرٌ عليك خَيْرًَا فإنَّ مع العُسرِ يُسْرا
وله:
قد كان قلبي صحيحًا بالحِمى زَمنًا ... فَمُذْ أبحتُ الهوى منه الحِمى مَرِضا
فكم سخِطتَ على مَن كلُّ شِيمتِه ... وقد أَتَحْتَ له فيك الحِمامَ رِضا
يا مَن إذا فَوَّقَتْ سهمًا لواحظُهُ ... أضحى لها كلُّ قلبٍ قُلَّبٍ غَرضا
أنا الذي إنْ يَمُتْ حُبًّا يمُتْ أسفًا ... وما قضى فيك من أغراضه غَرَضَا
أُلْبِسْتُ ثوبَ سَقامٍ فيك صار له ... جِسمي لدِقَّتِه من سُقمِه عَرَضَا
وصِرتُ وقفًا على همٍّ تُجاذِبني ... أيدي الصَّبابة فيه كُلَّما عَرَضَا
ما إنْ قضى اللهُ شيئًا في خليقته ... أشدَّ من زَفَرَاتِ الحُبّ حين قضى
فلا قضى كَلِفٌ نَحْبًَا فَأَوْجعَني ... أن قيل إنَّ المُحبّ المُستهام قضى
وله:
تُراك يا مُتْلِفَ جِسمي ويا ... مُكْثِرَ إعلالي وإمراضي
من بعد ما أَصْبَيْتَني، ساخِطٌ ... عليَّ في حُبِّك أم راضِ
وله:
يا قاتِلي بالصُّدود رِفْقًا ... بمُدْنَفٍ ماله نصيرُ
واخْشَ إله السماءِ إنّا ... كُلاًّ إليه غدًا نصيرُ
وله:
قام فيه عند اللوائم عُذْري ... إذ تثَنّى كالغُصن من تحتِ بَدْرِ
رَشَأٌ في جُفونه سَيْفُ لَحظٍ ... مثلُ سَيْفِ الإمام في يومِ بَدْرِ
زارَ ليلًا ففَكَّني من غرامٍ ... طال منه في قَبْضَةِ الحُبِّ أَسْرِي
قلتُ ألاّ زُرتَ المُحِبَّ نهارًا ... قال إنّي كالطَّيْف في الليل أَسْرِي
قَصُرَتْ إذ دنا فلم يكُ في لَمْحَةِ عيني سوى عِشاءٍ وفجرِ
فافْترقنا فيا دموعي على ما ... فات منه حتى يُعاوِدَ فاجْري
وله:
عِشتِ يا نفسُ بالرَّفاهةِ دَهْرًَا ... فاطْلبي الآنَ عِيشَةً بانْتهازِ
واسْتخيري الإله في البَيْن فالعا ... لَمُ منّي إلاّ إذا بِنْتِ هازِ
وصِلي الوَخْدَ بالوَجيف إليه ... بالنَّواجي ذات الخُطا والجوازِ
وافْعلي الخيرَ ما استطعتِ على الخيرِ فَلَنْ تَعْدَمي عليه الجَوازي
وله:
أرى الدهرَ في أفعاله ذا تلَوُّنٍ ... كثيرٍ بأهليه كأنَّ به مَسّا
وما مَسّ مِن شيءٍ بأيدي صُروفِه ... فأبقاه، فالداني من الهُلْكِ ما مسّا
يُصَبِّحُ منه الخلقَ بالشرّ مثلما ... يُمَسِّيهمُ فالويلُ صَبَّحَ أو مَسّى
وفيه حُظوظٌ تجعلُ المِسَّ عَسْجَدًا ... وكم جَعَلَتْ من عَسْجَدٍ خالصٍ مِسّا
وله:
كم خاطَبَتْني خطوبٌ ما عَبَأْتُ بها ... ولم أقلْ جَزَعًَا عن حَوْزَتي جُوزي
عِلْمًا بأنّي مَجْزِيٌّ بِمُكْتَسَبي ... إنّي امرؤٌ بجَوازي فِعلِه جُوزي
وله:
إنّما دُنياك عارهْ ... وهي بين الناس عارَهْ
فاجْتنِبْ منها فِعالًا ... تُكسِبُ الإنسانَ عارهْ
بَشَّرتْ بالعيش غِرّا ... ظَنَّ في الدُّنيا بِشارهْ
جاهلًا يُخدَع فيها ... برُواءٍ وبَشَارَهْ
وَيْحَ مَن ظنَّكِ يا دا ... رَ الأسى والبُؤسِ دارَهْ
أين كسرى قبلَه دا ... رة بل أين ابْنُ دارهْ
ذهب الكُلُّ فلم يُبْقِ الرَّدى منهم أثارهْ
غيرَ ذِكرٍ سوفُ يُخفيه الذي منهم أثارَهْ