فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 895

أخلايَ فَقْرِي في التنائي إليكمُ ... بحقِّ غِنَأكُمْ بالتداني ارْحَمُوا فَقْري

ومنها في وصف المنازل:

ولما قصدنا من دمشقَ غباغبًا ... وبتنا من الشوق الممضِّ على الجمر

نزلنا بصحراءِ الفَقيع وغُودِرَتْ ... فواقعُ من فيضِ المدامعِ في الغُدْرِ

ونهنهتُ بالفُوّارِ فَوْرَ مدامعي ... ففاضتْ وباحتْ بالمُكَتَّم من سِرِّي

سرينا إلى الزرقاءِ منها ومن يُصِبْ ... أُوَامًا يَسِرْ حتى يرى الوِرْدَ أَوْ يَسِرِ

أَعَادَتْكِ يا زرقاءُ حمراءَ أَدْمُعِي ... فقد مَزَجَتْ زُرْقَ المواردِ بالحُمْرِ

وَسُودُ هُمومي سَوَّدَتْ بيضَ أَزْمُنِي ... فيومي بلا نُورٍ وليلى بلا فجر

أيا ليلُ زِدْ ما شئتَ طُولًا وظُلْمةً ... فقد أَذْهبَتْ منك السنا ظلمةُ الهَجْرِ

تذكرتُ حَمَّامَ القُصَيْرِ وأَهْلَهُ ... وقد جُزْتُ بالحمَّامِ في البلدِ القَفْرِ

ومنها:

وردنا من الزيتون حِسْمَى وأَيْلَةً ... ولم نَسْتَرِحْ حتى صَدَرْنَا إلى صَدْرِ

غَشِينَا الغَوَاشِي وهي يابسةُ الثَّرَى ... بعيدةُ عَهْدِ القُطر بالعَهْدِ والقَطر

وَضَنَّ علين بالندى ثَمَدُ الحصى ... ومن يرتجي رِيًّا من الثمد النَّزْرِ

فقلت اشرحي بالخِمْسِ صدرًا مطيتِي ... بصَدْرٍ وإلا جادكِ النيلُ للعِشْر

رأينا بها عينَ المواساة أَنَّنَا ... إلى عين موسى نبذلُ الزادَ للسَّفْر

وما جسرتْ عيني على فيضِ عبرةٍ ... أَكَفْكِفُهَا حتى عَبَرْنَا على الجسر

وملتُ إِلى أَرضِ السَّدِيرِ وجَنَّةٍ ... هنالك من طلحٍ نضيدٍ ومن سِدْر

وجُبْنَا الفَلاَ حتى أَتَيْنَا مباركًا ... على بركة الجُبِّ المُبَشِّرِ بالقَصْرِ

ولما بدا الفسطاطُ بَشَّرْتُ ناقِتي ... بمن يَتَلَقَّى الوفدَ بالوَفْرِ والبِشْر

ولم أَنْسَ يومَ البينِ بالمَرْج نَشْرَنَا ... مطاويَ سِرٍ في الهوى أَرِج النَّشْرِ

وقد أَقبلت نُعْمٌ وأَترابُها كما ... تَطَلَّعَ بَدْرُ التمِّ في الأَنجمِ الزُّهْر

وقفنا وحادينا يحثُّ وناقتِي ... تَزُمُّ ولاَحِينَا لِمُغْرَمِنا مُغْرِ

وكلُّ بَنَانٍ فوق سِنٍ لنَادِمٍ ... وكلُّ يدٍ فوق التريبةِ والنحر

وبيعَ فؤادي في مناداةِ شوقهم ... فسُمْتُهُمُ أَنْ يأَخذوا الرُّوحَ بالسِّعْرِ

بكت أُمُّ عمرٍو من وشيكِ تَرَحُّلِي ... فيا خجلتا من أُمِّ عمرٍو ومن عمرو

تقولُ إلى مصرٍ تسيرُ! تعجبًا ... وما الذي تَبْغي ومَنْ لَكَ في مصر

تُبَدِّدُ في سَهْلٍ من العيش شَمْلَنَا ... وتنظمُ سِلْكَ العيشِ في المَسْلَكِ الوَعْرِ

فقل أيما عُرْفٍ حَدَاكَ على النوى ... ومن ضَلَّةٍ أَنْ تطلب العُرْفَ بالنُّكْرِ

ومن فارقَ الأَحبابَ مستبدلًا بهم ... سواهمْ فقد باعَ المرابحَ بالخُسْرِ

فقلتُ ملاذي الناصرُ الملكُ الذي ... حصلتُ بجدواه على المُلْكِ والنَّصْر

فقالت أَقِمْ لا تَعْدَمِ الخير عندنا ... فقلت وهل تُغْنِي السواقي عن البحر

فقالتْ صلاحُ الدين قلت هو الذي ... به صارَ فضلي عاليَ الحظِّ والقَدْر

ثِقِي برجوعٍ يَضْمَنُ اللهُ نُجْحَهُ ... ولا تَقْنَطِي أَن نُبْدِلَ العُسْرَ باليُسْرِ

وإِنَّ صَلاحَ الدينِ إِنْ راحَ مُعْدِمٌ ... إِليه غَدا من فَيْضِ نَائِلهِ مُثْرِي

نَعِزُّ بأفضال العزيزِ وفَضْلِهِ ... ونَحْسِبُ نفعًا كلَّ ما مَسَّ من ضُرِّ

عطيته قد ضاعَفَتْ مُنَّةَ الرَّجَا ... ومِنَّتُهُ قد أَضْعَفَتْ مُنَّةَ الشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت