دفعتُ لها عقلي وديني مقدمًا ... فقالت وجنَّات النعيمِ مُؤَجَّلِي
وقال في جارية في خدها ماسور:
بنفسي فتاةٌ يكتبُ الغصنُ إِن مَشَتْ ... إِلى قَدِّها المياس: من عبد عبدها
ولي جَسَدٌ ما زال مأسورَ صدها ... إلى أن حكى في السقم ماسورَ حدِّها
أُشَبِّهُ ذاك الخدَّ منها بحمرة ... وشابورة الماسور طابَعُ نَدِّها
وقال يمدح الأجل الفاضل ويشكره على عيادته له في مرضه:
رأيتُ طَرْفَكَ يوم البين حين هَمَى ... والدمع ثَغْرًا وتكحيلَ الجفون لمَىَ
فاكففْ ملامك عني حين أَلْثمه ... فما تشككتُ أني قد رأيتُ فما
لو كان يعلمُ مَعْ علمي بقسوته ... تألُّمَ القلبِ من وخزِ الملام لَمَا
رنا إِليَّ فقال الحاسدون رنا ... وما أقول رنا لكنْ أَقولُ رمى
رمى فأصمى ولو لم يرمِ متُّ هوى ... أما ترونَ نحولي في هواه أَما
وبات يحمي جفوني من طروقِ كَرَىً ... ولم أَرَ الظبي منسوبًا إليه حِمَى
وصاد طائرَ قلبي يومَ ودَّعني ... يا كعبةَ الحسن مُذْ أَحْلَلْتِهِ حَرُمَا
يا كعبةً ظلَّ فيها خالُها حجرًا ... كم ذا أَطُوفُ ولا ألقاه مُسْتَلما
مذ شفَّ جسميَ من نار الغرامِ ضَنًا ... لاح الشعاعُ على خديه مُضْطَرِمَا
وشفَّ كأسُ فَمٍ منه لرقَّتِهِ ... فلاح فيه حبابُ الثغر منتظما
يا كسرةَ الجفن لِمْ أَسْمَوْكِ كسرته ... وجيشُهُ بك للأرواحِ قد غنما
وكم أَغَرْتِ على الأرواح ناهبةً ... إن كان ذلك عن جُرْمٍ فلا جَرَمَا
مولاكِ فاق ملاحَ الخلق قاطبةً ... فهو الأَميرُ وقد أَضْحَوْا له حَشَما
أقولُ والريحُ قد شالت ذؤابتهُ ... أصبحتَ فيهم أميرًا أمْ لهم علما
شكرتُ طيفك في إِغبابِ زورته ... لأَن مثليَ لا يستسمنُ الوَرَما
ولستُ أَطلبُ منه رِفْدَهُ أَبدًا ... لأَنَّ ذا الحِلْم لا يسترفد الحُلُمَا
لكنَّ عهدًا قديمًا منكَ أطلبه ... وربما نُسِيَ العهدُ الذي قَدُمَا
وازداد حبُّك أضعافًا مضاعفةً ... وربما صَغُرَ الشيءُ الذي عظما
ولستُ أُنكرُ لا رَيْبًا ولا تُهَمًا ... من يعرفِ الحب لا يستنكرِ التُّهَما
ولستُ أُتْبِعُ حبي بالملام كما ... لا يُتبعُ ابنُ عليٍ برَّهُ ندما
ذاك الأجلُّ الذي تلقى منازله ... فوق السماء وتلقى دارَه أَمَمَا
أَغنى وأقنى وأَعطى سُؤْلَ سائله ... وأَوجدَ الجود لما أَعدم العَدَمَا
وقصَّرَ البحرُ عنه فَهْوَ مكتئبٌ ... أما تراه بكفيْ موجِهِ الْتَطَمَا
وولَّتِ السحبُ إِذْ جارتْهُ باكيةً ... أما ترى الدمعَ من أَجفانها انْسَجَمَا
ولو رأى ابنُ أَبي سُلْمى مواهبَهُ ... رأى جَدَا هَرِمٍ مثلَ اسمه هَرِما
ولو أعارَ شمامًا من خلائقه ... حِلْمًا لأبصرت في عرنينه شمما
ومذ رأيتُ نفاذًا في يراعته ... رأيتُ بالرمح من أَخبارها صمما
إذا امتطى القلمُ العالي أَنامِلَهُ ... حلَّى الطروس وجلَّى الظُلْم والظُّلَمَا
قضى له الله مذ أَجرى له قلمًا ... بالسَّعْدِ منه وقد أَجرى به القلما
ذات العماد يَمينٌ قد حوت قلمًا ... هو العماد لمُلْكٍ قد حوى إِرَمَا
يُريكَ في الطرس زُهْر الأفقِ زاهرةً ... وقد ترى فيه زَهْرَ الروضِ مبتسما
ويرقمُ الوشيَ فيه من كتابتهِ ... وما سمعنا سواه أَرقمًا رقما
سطورُهُ ومعانيه وما استترتْ ... هُنَّ الستورُ وهذي خَلْفَهُنَّ دُمَى