لو أَنصَفَ الحِبُّ ما طلبت ... الوصالَ من طيفه البخيل
ومنها في المدح:
من أسرة النجم في المعالي ... وإخوةِ الغيث للنزيل
تشابهوا واحدًا ونَجْلًا ... ما أشبه الكُثْبَ بالسهول
وقال من أخرى:
رعى الله المنازَ من غميم ... وحيا يومنا بلوى الصَّريم
وروَّى أرضَها حَلَبُ الغوادي ... وصافح روضَها وَلَعُ النسيم
وقفتُ بها فيا نثرى لدمعٍ ... أَرَقْتُ على ثَرَى تلك الرسوم
وما خِلْتُ المعالمَ قبلَ يومي ... بها صهباءُ تهفو بالحُلُوم
متى تدنو لمشتاقٍ مُنَاهُ ... ويصحو من معاقرةِ الهموم
ومنها:
ومن ناداكَ من قلبٍ سليمٍ ... كمن دَاجاك بالودِّ السقيم
فلا تغررْك صِحَّةُ صَفْحَتيه ... فتحت ثيابه نغل الأديم
فداؤك كلُّ مغرورِ الأماني ... يُرَجِّي مُنْتَجَ الأملِ العَقيمِ
وقال:
ركبوا قوادمَ رَوْعِهمْ فكأنما ... طارت بهمْ حَذَرَ الحِمَام حَمام
إن لذَّ عندك طيبُ عيشٍ باردٍ ... قلْنا وعزمُكَ في عُلاكَ ضِرَامُ
وله في مريض:
أما لو أنَّ أغراضيَ ... لا يخرجنَ عن حكمي
نقلت الداء من جسمك ... مختارًا إلى جسمي
وله من أخرى:
كالغصن أطلع بدرَ تِمٍ باسمًا ... بالأُقحوان ملثَّمًا بالعَنْدَمِ
يا عاذلي أَقصرْ فسمعي في الهوى ... سَلْمُ الغرام وحربُ لوْمِ اللوَّمِ
لو كنتُ أَعلَمُ أَنَّ نجدًا قصدُهُمْ ... يومَ استقلَّ فريقُهُمْ لم أُتْهِمِ
ووراءَ أقمارِ الهوادج غِلمةٌ ... تحمي المحرَّمَ بالأقبّ الملجم
كتبوا بأيدي الخيل خلف مطيِّهم ... عِين الحواجر بِلْوُها لمتيم
ومنها:
أَفنَتْ شجاعته السِّلاحَ فسيفه ... يبكي الدماءَ لرمحه المتحطِّمِ
ومنها:
لو أَشْهَدتْ رزق الوَرَى شَهِدَتْ به ... نِعَمٌ إلى نَفَحاتِ سيلٍ تنتمي
وله من قصيدة أولها:
أَثِرْهَا فقد طالَ هذا مُقَامَا ... وَرَاخِ لِها إِنْ جَذَبْنَ الزماما
تقصُّ من الغيث آثارَهُ ... فترعى جَمِيمًا وتُسْقَى جِمَامَا
ومنها:
أَضاءوا شموسًا، وتمُّوا بدورًا ... ولاحوا نجومًا، وجادوا غماما
ومنها:
يا بائعي بالدونِ إِنَّ العُلاَ ... لا ترتضي بيعَكَ أَعْلَى بدونْ
وعْدُك قد أصبحتُ أَتلو له ... هيهات هيهات لما توعدونْ
إن كان حظِّي منك ما قد أَرَى ... فقل لحساديَ ما تحسدون
وله من قصيدة:
وكم ذُدْنا الكرى عنا بليلٍ ... كعَيْنِ الظَّبْيِ أو فَرْعِ الغواني
وقد نثرت كواكبُهُ عقودًا ... نقودًا صُبْحُها لقْطُ الجمان
صحبنا فيه ملءَ القلب رعبًا ... بخرق كالملاءَة صحصحان
على مثل الأَهِلَّةِ طامحاتٍ ... إلى قمر المعالي الإِضْحِيان
ومنها:
كأن البيض في رَهَجِ المذاكي ... ضرامٌ تحت أردية الدخان
وله من قصيدة يصف خيمة ونقوشها:
ضَرَبْتَ عين رواقٍ في مقرِّ عُلًا ... أوفى على عَذَبات الطَّوْد ذي القُنَنِ
جَازَتْ مدى الطرفِ حتى خلتُ ذِرْوَتها ... تأْوي من الفَلَكِ الأعلى إلى سَكَنِ
أقطارُها ملئت من منظرٍ عجبٍ ... يُهْدي إليك ذَكَاءَ الصانع الفَطنِ
فمن رياضٍ سقاها الفكرُ صيِّبَهُ ... فما ظمأٌ يومًا إلى المُزُن
وجامحٍ في عنانٍ لا يجاذبُهُ ... وطائرٍ غيرِ صدَّاحٍ على فَنَنِ
وأرقمٍ لا تمجُّ السمَّ ريقتُهُ ... وضيغمٍ ليس بالعادي ولا الوَهنِ
ومائلين صفوفًا في جوانبها ... لو يستطيعون خَرَّ الجمع للذَّقنِ
زِينَتْ بأَرْوَعَ لا تُحْصَى فضائله ... ماضٍ من المجد والعلياءِ في سَنَن