ولو لم أَلْقَ منه سوى التلِّقي ... ببشرك ذاك كانَ أَسَرَّ جودكْ
ولا شيءٌ أَمِنْت على زماني ... به إِلاّ انتظامي في عَبيدك
فيا كهفَ الوَرَى لقد اتَّقاني ... زماني إِذ رآني في وُفودِك
وصالَحَني على دَخَلٍ وَمَكْرٍ ... مخافةَ أنْ أُضِفْتُ إلى جنودك
وإن أَصْمتْ عن الشكوى فحالي ... إِليكَ عليَّ من أوكى شهودك
خضوعُ الفقر في عزِّ التعازي ... وحالٌ لا يسرُّ سوى صدودك
وقوله في نجم الدين بن مصال، وقد حجب عنه:
حجبوكَ يا نجمَ الهدى فأَضَلَّنا ... ذاك الحجابُ وحارَ فيك القاصدُ
والنجمُ يَهدي ما بَدا فإذا اختفى ... عَمِيَ البصيرُ له وأَكْدَى الرائدُ
فتجلَّ للأَبصارِ تَجْلُ من العمى ... واقرُبْ ليَقْرُبَ نورُها المتباعد
وقوله:
إذا رَضِيَتْ بالدونِ نفسي ولم تصلْ ... إِليه فعيشٌ أن تموتَ بدائها
وما قنعت بالنزرِ حِرْصًا على الغِنى ... كَفَاها من المطلوبِ فضْلُ غَنَائها
ولو أُعْطِيَتْ بعضَ الذي تستحقُّه ... لقلَّتْ لها الدنيا وطولُ بقائها
وقوله في هميان:
حُمِلْتُ على ضعفي ودقَّتِيَ التي ... بباب المنى يا للتناصف والظلم!
إِذا لِجَمالٍ جُلْتُ في خَصْرِ أَهْيَفٍ ... توهمتُ أَنِّي قد تعلقتُ بالوهم
وقوله:
طلبْنا القليل لتسهيلهِ ... فمُنُّوا علينا بتعجيلهِ
فلا تمطلوا بالنَّدَى شاعرًا ... رآكم نهايةَ مأْمولهِ
فما كلُّ يومٍ لكم مادحٌ ... تَقِلُّ الكرائمُ عن سُولهِ
وقوله، وقد بعث إليه بشيء، فأخذه الرسول:
أتانا نصفُ دينارٍ سماعًا ... تهَّمْمَنا له في نِصْفِ شُكْرِ
وهذا مُمْسَكٌ لوصولِ هذا ... فتوصلَ مثلَهُ قدرًا بقدر
ولو زدتمْ على الإحسانِ زِدْنا ... وأَحْسَنَّا لواحدةٍ بِعَشْر
وقد قُبِلَ القليلُ وليْتَ أَنَّا ... تعجلناهُ من كَرَمٍ وَوَفْر
ولو أَدَّى الأمانةَ حاملوها ... لأَغْنَوْا عن معاتبةٍ وَعُذْرِ
وأنتمْ ضامنون لما أَضَعْتُمْ ... كَذلِكُمُ شريطةُ كل بِرِّ
وقوله:
بنفسي التي مَنَّتْ فمنَّتْ بزورةٍ ... تُحَجِّبُ نَوْمِي وَهْيَ تحتَ حجابِ
أُنَقِّبُ عنها بين كل خَرِيدَةٍ ... وأَرْقُبُهَا في كل ذات نقابِ
أُعَلِّلُ قلبي من سَنَاها بموعدٍ ... يُمثَّلُ بَرْقًا في خلال سحاب
كما أَطْمع الصادي وقد عَزَّ ماؤهُ ... لُمُوعُ سرابٍ في الفَلا بشرابِ
وقوله:
ماذا حواهُ الشامُ من شاعرٍ ... تُجْنَى إِليه ثمراتُ العراقْ
وشاعرٌ في مِصرَ لم يستطعْ ... بينَ بَنيها مُضْغَةً من عُرَاقْ
وقوله في الغزل:
قَسَا قلبًا عليَّ ورقَّ خدَّا ... وبالصدِّ المُبَرِّحِ كم تَصَدَّى
وأَخْجَلَهُ العِتابُ فبرقَعَتْهُ ... إيَاةُ الحُسْنِ بالوَرْدِ المُنَدَّى
غزالٌ كم غَزَا باللحظِ ليثًا ... فصيَّرَهُ له في البِيد نِدَّا
أَوَدُّ إِذا تعرَّضت الأَماني ... لتَرْكي عشقه أنْ لا أَوَدَّا
وقوله في غلام بخده جراحة:
أوْمَى إِليَّ بصارمٍ من لحظهِ ... غَنِيَتْ ظُباه بمهجتي عن غِمْدِهِ
فرأَى حرامًا في الهوى قتلي به ... ومَحَأ بلين الوصل قسوةَ صدِّهِ
فأَعادَهُ خَجِلًا فمرَّ بخدِّهِ ... عَجِلًا فأَثَّرَ ما تراهُ بخدّهِ
وقوله في المعنى:
وذي حَوَرٍ لاحَ منهُ أَثَرْ ... على الخدِّ مما جناهُ النظرْ
أَثارَ به كَمَدَ العاشقين ... ونامَ عن الثَّارِ لما قَدَرْ
فيا مَن رأى عجبًا قبلا ... هلالًا بَدَا في مُحَيَّا القمر