5 ـ كشف لنا البحث انّ أول من قال بالموقعية الإعرابية للجملة المفسِّرة هو الزجاج
عند إعرابه قوله - سبحانه وتعالى: وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ [الحجر: 66] إذ رأى أن جملة أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ في محل نصب بدل من قوله - سبحانه وتعالى: {ذَلِكَ الأَمْرَ} وهي مفسِّرة
لمضمونه، ثم جاء من بعده مكي بن أبي طالب ليؤكد هذه الحقيقة عند إعرابه
قوله - سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]
إذ ذهب إلى أن جملة {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} في محل نصب بـ
{يُوصِيكُمْ} وهي تفسير لمضمونه، وبذلك يندفع ما قاله ابن هشام من أن
المشهور لدى النحاة هو أن الجملة المفسِّرة لا محل لها من الإعراب وأن
المخالف في ذلك هو الشلوبين فقط.
6 ـ اتضح للباحث أن النحاة لم يلتزموا بما قعدوا من قواعد معيارية في عددٍ من
مسائل النحو، ولا سيما فيما يتعلق بـ (أنْ) المفسرة، فهم بعد أن جعلوا لها
شروطًا شكلية، أطالوا الحديث عنها في كتب النحو والتفسير. عادوا ثانية
فنقضوها بتجويزهم في كثير من المواضع القرآنية التي تحققت فيها الشروط
الشكلية لـ (أنْ) المفسرة وجوها أخرى كأن يقولوا: وتحتمل (أنْ) ها هنا
أن تكون مصدرية أو مخففة من الثقيلة، فضلاُ عن احتمالها لأن تكون مفِّسرة
وقد اعتمدوا في تلك الاحتمالات وسائل تأويلية تبتعد في بعض الأحيان عن
واقع اللغة. والذي يبدو للباحث أن الأجدر بهم اعتماد منهج وصفي في دراسة
اللغة يكتفي بتوصيف قواعدها على ما هي عليه من غير افتراض أشياء غير
موجودة في النص.