على افتقار النحاة لمعيار معين يحتكمون إليه في البتّ بمواقع هذا الضرب من الجمل وإعرابه [1] .
والذي يبدو للباحث أن الحكم على الجملة بالتفسير في هذا الضرب يعتمد على ما تقوم به الجملة من دور وظيفي في التركيب، فإنْ أَدّت وظيفة بيانية ايضاحية حُكم لها بذلك من دون الاحتكام إلى الموقعية الإعرابية التي تعدُّ مسألة شكلية لا يصحُّ اعتمادها معيارًا في الفصل.
ومن هذا الأساس سينطلق الباحث في بحثه فيما يستقبل من فصول الأطروحة إن شاء الله.
ذهب جمهور النحاة إلى أن الجملة التفسيرية لا محل لها من الإعراب، في حين رأى أبو علي الشلوبين (ت 645هـ) أنها بحسب ما تفسِّره، فإن كان له محل إعرابي كان لها ذلك، وإلاّ فلا [2] . وقد استدل على ما ذهب إليه بقوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] إذ التقدير: إنّا خلقنا كل شيء خلقناه، فخلقناه مفسِّرة للفعل (خلقنا) المقدّر، الذي هو في محل رفع بوصفه خبرًا لـ (إنَّ) ، فكذلك حكم الجملة المفسِّرة. واستدل أيضًا بقول الشاعر [3] :
فَمَنْ نَحْنُ نُوْمِنْهُ يَبتْ وهو آمِنٌ ... وَمَنْ لا نُجرْهُ يُمْسِ مِنّا مُفَزَّعا
إذ ظهر الجزم في الجملة المفسِّرة (نؤمنْه) لأنها تابعة لحكم المفسَر المحذوف. وكذلك استدل بالتوجيه النحوي لقولنا: (زيدًا ضربته) إذ التقدير: ضربت زيدًا ضربته، وبما أن
(1) ينظر: الجمل الاتي لامحل لها من الإعراب في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية ـ (أطروحة دكتوراه)
(2) ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 375، والإعراب عن قواعد الإعراب / 46 ـ 47.
(3) عزاه الأعلم الشنتمري لـ (هشام المرّي) ، ينظر: تحصيل عين الذهب / 423، والإنصاف