فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 176

ووقوع (أَنَّ) موقع التفسير كثير في الكلام وفي القرآن، ومنه قوله - سبحانه وتعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [1] [المائدة: 49] .

وبالمثل جعل قوله - سبحانه وتعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] من هذا القبيل أيضًا، فقال:"ومن تأمل بإنصاف وجد متانة معنى قوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} في كون (أَنَّ) تفسيرية، دون كونها مجرورة بحرف جرّ محذوف" [2] .

وإلى مثل هذا التوجيه مال الباحث علي حيدر عند توجيهه قوله - سبحانه وتعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] ، إذ جعل (أَنَّ) أداة تفسير، وجملة (الله يبشرك) تفسيرية لا محل لها من الإعراب [3] .

(2) الجملة التفسيرية المجردة من الأداة:

يمثل هذا النوع القسم الثاني من الجمل المفسِّرة، ويرتبط بما قبله ضمنيًا، أي إن المركب الإسنادي الأسمي أو الفعلي الذي يقوم بوظيفة التفسير يكون خاليًا من الأداة التي تربطه بالجملة المفسَّرة، ويُعتمد في تحديد هذا النوع من الجمل على المعنى [4] ، وقد يحتمل هذا النوع من الجمل وجها ًآخر من الإعراب.

ويختلف هذا النوع عن النوع الأول المرتبط بأداة من حيث إنَّ هذا النوع من الجمل ليس له من الشروط والمحددات التي يمتلكها الأول، مما جعله محل خلاف بين النحاة، وما ذاك إلاّ نتيجة التشابه الظاهري لهذا الضرب مع غيره من الجمل إلى درجة التداخل، مما جعلهم يختلفون في توجيه الجملة الواحدة، فالجملة التي تحكم لها طائفة من النحاة بالتفسير، تحكم لها طائف أخرى بالبدلية أو الحالية أو المفعولية أو الإستئناف، مما يدل

(1) التحرير والتنوير 9/ 275، وينظر: الجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن الكريم ـ دراسة

نحوية ـ (اطروحة دكتوراه) / 131.

(2) التحرير والتنوير 9/ 281.

(3) ينظر: إعراب سورة آل عمران / 73.

(4) ينظر: الجملة النحوية نشأةً وتطورًا وإعرابًا / 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت