فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 176

المبحث الثاني

الجملة المفسرة في باب الاشتغال

تعد جملة الاشتغال من الجمل المفسرة وإن كان لها دور وظيفي آخر هو التوكيد، وقد قال بذلك أبو علي الشلوبين [1] ، وأبو البقاء العكبري [2] ، وخالفهما في ذلك ابن هشام الذي نصَّ على أنها ليست من الجمل المفسرة وإن حصل بها تفسير [3] .

وذهب بعض المحدثين إلى أن الجملة التفسيرية تختلف تمامًا عن جملة الاشتغال من حيث إن التفسيرية مؤلفة من جملتين تقع الثانية منهما تفسيرًا للأولى وجملة الاشتغال هي جملة واحدة قدّم فيها معمولها على العامل، والتفسير لا يقع إلاّ في جملتين [4] .

والذي يبدو للباحث أن ما ذكره فيه نظر من وجهين:

الأول منهما: أن الجملة المفسرة في باب الاشتغال هي مفسرة لجملة محذوفة لأن المعمول المتقدم هو مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده ولا يصح جعله معمولًا للفعل المتأخر عنه لأن هذا الفعل قد انشغل عنه بالضمير بعده، ولا يجوز تعديته إليه من غير مسوغ [5] ، وخالف في ذلك أهل الكوفة، إذ ذهب الكسائي [6]

(ت 189هـ) إلى أن المفعول المتقدم هو معمول للفعل المتأخر عنه والضمير المتأخر عن الفعل مُلغى، في حين ذهب الفراء (ت 207هـ) إلى أن الفعل قد عمل في الاسم المتقدم والضمير المتأخر معًا على اعتبار أنهما في المعنى لشيء واحد [7] .

والذي يبدو لنا أن ما أقره نحاة البصرة جدير بالإهتمام، ولا سيما أنَّ ما ذهب إليه الكسائي والفرّاء لا يستقيم في نحو قولهم: (سعيدًا مررت به) لأن الفعل (مر) لا يصح أن ينصب الاسم المتقدم، كما لا يصح أن يُلغى الضمير المجرور لأن الفعل لا

(1) ينظر: الإعراب عن قواعد الأعراب / 47.

(2) ينظر: التبيان 1/ 266، 391، 409، 2/ 619، 652.

(3) ينظر: مغني اللبيب 2/ 403.

(4) ينظر: الجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية ـ (أطروحة دكتوراه)

(5) ينظر: شرح اللمحة البدرية 1/ 384.

(6) ينظر: شرح التصريح على التوضيح 1/ 297، وهمع الهوامع 2/ 114.

(7) م. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت