لِمَ قدم الظالم ثم المقتصد ... ؟ قلت للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم وأن المقتصدين قليل بالاضافة إليهم" [1] ."
المبحث الرابع
جملة الاستئناف البياني
لابدّ لنا ونحن ندرس جملة الاستئناف البياني من أن نشير إلى الفرق بينها وبين جملة الاستئناف النحوي، إذ إنّ الجملة المستأنفة نحويًا هي:"المنقطعة عمّا قبلها" [2] لفظًا ومعنىً، في حين أن الجملة المستأنفة بيانيًا هي الواقعة:"جوابًا لسؤال مقدر" [3] ، أي إنها ترتبط بما قبلها معنىً لا لفظًا.
يتبين لنا مما تقدم أن الجملة المستأنفة بيانيًا تتسم بازدواجية الوظيفة، إذ أنها من حيث الصنعة الاعرابية تشير إلى بداية كلام جديد ومن حيث الدلالة والمعنى تقوم بتفسير الجملة المتقدمة عليها وايضاحها، ولمّا كان:"التفسير من أظهر دلالات الاستئناف البياني في القرآن الكريم" [4] ، ذهبت طائفة من الدارسين القدامى والمحدثين إلى حمل كثير من الآيات القرآنية التي فيها معنى التفسير بشكل واضح على الاستئناف البياني أو إلى القول بهما معًا لما في الجملة التفسيرية المرتبطة ضمنيًا وجملة الاستئناف البياني من التقاء في الوظيفة إلى حد التشابه أحيانًا.
ومما تجدر الاشارة إليه أن العلامة الشنواني (ت 1019 هـ) حاول التفريق بين النمطين، إذ ذكر أن الجملة المستأنفة بيانيًا لا تكون كاشفة لحقيقة ما تليه، بل للمعنى المسؤول عنه [5] ، فتكون بذلك مغايرة للجملة التفسيرية التي يقصد منها كشف حقيقة المتقدم عليها.
(1) الكشاف 2/ 578.
(2) مغني اللبيب 2/ 382.
(3) م. ن / 383.
(4) الجمل التي لا محل لها من الاعراب في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية ـ (اطروحة دكتوراه) /143.
(5) ينظر: حاشية الشنواني 1/ 101.