فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 176

المبحث الثالث

الجملة المفسرة في سياق الشرط

من الأهمية بمكان عند دراسة هذا النمط من الجمل تقديم توطئة نبين فيها مفهوم النحاة لطبيعة الجملة الشرطية.

فالبصريون يرون أن الأصل في تركيب الجملة الشرطية أن تتقدم الأداة جملتين أولاهما جملة الشرط، والأخرى جملة الجواب [1] ، وعليه فكل ما تمرد على هذا الأصل من النصوص اعملوا فيه أفكارهم تأويلًا وتخريجًا حتى يُعاد إلى الجادة [2] التي تتسق وقواعدهم التي وضعوها على وفق معطيات نظرية العامل.

في حين ذهب الكوفيون إلى أن الأصل في الجزاء أن يكون مقدمًا على الشرط [3] وعليه فلم يحتاجوا إلى تأويل أو تخريج للجمل الشرطية التي حصل فيها مثلًا تقديم الجواب عن موضعه، لأنها متوافقة مع أصولهم النحوية.

والباحث في الجملة المفسرة في سياق الشرط في النص القرآني الكريم يجد أنها وردت فيه على ثلاثة أشكال تركيبية، ويمكن وصف النمط التركيبي لكل منها بما يأتي:

ـ الشكل الأول: ويتألف من: أداة الشرط + فاعل، فعل الشرط + فعل الشرط +

جملة الجواب.

ويمكن ملاحظة هذا النص في قوله - سبحانه وتعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا

نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ...

[النساء: 128] .

ـ الشكل الثاني: ويتألف من: جواب الشرط + أداة الشرط + جملة الشرط.

ويمثله قوله - سبحانه وتعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل

عمران: 93].

(1) ينظر: الانصاف 2/ 627 (مسألة 87) .

(2) ينظر: الاقتراح / 58.

(3) ينظر: الانصاف 2/ 623 (مسألة 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت