فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 176

ذاتها، بدعوى أن لها محلًا إعرابيًا، فهم بذلك يربطون بين الإعراب المحلي ووظيفة التفسير، وذلك حينما اشترطوا كون الجملة المفسِّرة لا محل لها من الإعراب، والحق أّنِّ التفسير وظيفة نحوية، ولا علاقة جوهرية له بالإعراب المحليّ.

إنَّ الموازنة بين ما أقره جمهور النحاة، وما ذهب إليه الشلوبين تكشف لنا أن الأخير قد وسّع مفهوم الجملة التفسيرية ليشمل جميع الجمل التي تؤدي هذه الوظيفة بغض النظر عن موقعها الإعرابي، وهذا ما ينطبق تمامًا مع المنهج الوصفي في دراسة اللغة. وبذلك يكون الشلوبين قد خرج على المنهج الشكلي الذي يربط بين الوظيفة والموقعية، لينظر إلى الجانب الوظيفي للمصطلح.

خامسًا: المصطلح بين الدلالة الشكلية والوظيفية:

لعل من المفيد أن نناقش هنا إحدى المشكلات التي تتعلق بوضع المصطلحات والتي لها صلة بموضوع بحثنا، وهي مشكلة المنهج المتبع في وضع المصطلح، أهو منهج شكلي يلتمس أدنى علاقة سطحية لإختيار المصطلح، أم منهج وظيفي يربط المصطلح بوظيفته المنوطة به؟

فإذا نظرنا في طائفة من المصطلحات النحوية المتداولة في الدرس النحوي ألفينا عددًا منها قد روعي فيه الجانب الشكلي حسب، من دون أن يحظى بقدر وافر من مراعاة الجانب الوظيفي [1] .

فإذا نظرنا مثلًا في مصطلحي (الفعل الماضي، والفعل المضارع) وجدنا الأول منهما معبرًا بدقة عن وصف الأفعال المنضوية تحته، فهو بذلك مصطلح وظيفي، أما الثاني وهو المضارع فهو مصطلح غير دقيق وظيفيًا؛ لأنه مصطلح شكلي غير مرتبط بمدلوله وظيفيًا في التعبير عن الزمن الحاضر، ذلك أن الفعل سُمي به لمضارعته اسم الفاعل في الحركات والسكنات. ومن هنا اقترح بعض الدارسين أن يُطلق مصطلحا (التام

(1) ينظر: العربية الفصحى (مقدّمة المعرّب) : ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت