الجملة المقدّرة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جملة ابتدائية، فكذلك حكم الجملة التي فسَّرتها [1] .
وقد اعترض ابن هشام على الشلوبين فيما ذهب إليه، لأن جملة الإشتغال لا تعدُّ مفسِّرة في الإصطلاح، وإنْ حصل فيها تفسير [2] .
من هنا يتبين لنا اختلاف المدخلين اللذين أُقيمت الجملة التفسيرية عليهما لدى الشلوبين وابن هشام، ذلك أن الجملة التفسيرية في نظر الشلوبين جملتان [3] : جملة تفسيرية ذات محل إعرابي تكون مع ما تفسّره مركبًا بيانيًا، وجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
إن ما يلاحظ على رأي الشلوبين هو اعتماده مقياسًا صناعيًا اعرابيًا، غلّب فيه علاقة العنصر بما يتعلق به على خصائص العنصر ذاته فمكّنه ذلك من إفراز الجملة التفسيرية التي لا محل لها من الجملة المفسِّرة التي لها محل [4] .
ولم يكن الشلوبين بدعًا في رأيه هذا، إذ سبقه الزمخشري إلى مثل ذلك عندما توقف على كلمة (سورة) في قوله - سبحانه وتعالى: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] إذ قال:"وقُرئ بالنصب على: زيدًا ضربته، ولا محل لـ (أنزلناها) ؛ لأنها مفسِّرة للمضمر فكانت في حكمه" [5] .فكأن الشلوبين قد أفاد في رأيه من الزمخشري [6] . وقد لقي هذا التوجيه قبولًا لدى طائفة من المتأخرين أيضًا، فنجد السيوطي
(ت 911 هـ) مثلًا يقول:"وهذا الذي قاله الشلوبين هوة المختار عندي" [7] .
وخلاصة القول: إنّ ما ذهب إليه أغلب النحاة ومنهم ابن هشام يقتضي بالضرورة إخراج جمل لها وظيفة تفسيرية من حيّز الجمل المفسِّرة، بالرغم من أنها تؤدي الوظيفة
(1) ينظر: الإعراب عن قواعد الإعراب / 46 ـ 47، ومغني اللبيب 2/ 413، وحاشية الدسوقي
2/ 59، وحاشية الأمير 2/ 58.
(2) ينظر: مغني اللبيب 2/ 403.
(3) ينظر: أصول تحليل الخطاب 1/ 352.
(4) ينظر: أصول تحليل الخطاب 1/ 352.
(5) الكشاف 3/ 46، وقراءة النصب هي لعيسى بن عمر الثقفي، ينظر: مختصر في شواذ القراءات /
(6) ينظر: الجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية ـ (أطروحة دكتوراه)
(7) همع الهوامع 1/ 148.