فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 176

ولم يخرج ابن هشام الأنصاري عمّا رسمه ابن مالك سوى أنه أضاف قيدًا إلى الحدّ، فقال في كتابه الإعراب عن قواعد الإعراب [1] :"هي الكاشفة لحقيقة ما تليه، وليست عمدة".

في حين قدّم القيد أولًا في كتابه المغني فقال [2] :"هي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه".

ولم يخرج المحدثون بتعريف يباين ما ذهب إليه السلف، فقد حدّها الدكتور عبدة الراجحي بأنها:"الجملة التي تفسِّر ما يسبقها وتكشف عن حقيقته" [3] .

في حين ذهب الدكتور علي أبو المكارم إلى أنها:"الجملة التي تكشف غموض جملة أخرى سابقة لها" [4] .

إلاّ أن التعريف الذي قدّمه: (عبد الوهاب بكير، وعبد القادر المهيري، والتهامي نقرة، وعبد الله بن عليه) يكاد يكون أدقّ تعريف لدى المحدثين، إذ عرّفوها بأنها:

"الجملة التي توضّح معنىً مبهمًا، او تفصّل معنىً مجملًا ورد قبلها" [5] .

والذي نراه أن الجملة التفسيرية هي: المركب الإسنادي المتّسم بالإفادة المعنوية مشروطًا فيها الإيضاح لمبهم في جملة سابقة، سواءٌ أكان الإبهام ناتجًا عن استغلاق دلالة مفردة ما، أم عن إبهام دلالة الجملة مجتمعةً.

وعلى هذا تكون الجملة المفسِّرة هي المرادف المعنوي لما تُفسّره، إذ أنها تقتضي التعبير عن مدلولٍ ما بصياغة تعبيرية جديدة، فيتعاور بذلك دالاّن على مدلول واحد؛ بقصد كشف المعنى وإيضاحه [6] .

ثانيًا: الجملة التفسيرية في التراث النحوي:

إنَّ مفهوم التفسير كان قائمًا في أذهان النحاة مصطلحًا ودلالةً، منذ وقت مبكر من نشوء الدراسة النحوية، إذ أشاروا إليه مثلًا عند كلامهم على الحروف، وكذلك في باب الإشتغال، ومن أقدمهم سيبويه [7] (ت 180 هـ) ، والمبرد [8]

(ت 285 هـ) ، وابن السراج [9] (ت 316هـ) ، والزجاجي [10] (ت 337 هـ) ، والزمخشري [11] (ت 538 هـ) ، فقد قال سيبويه مثلًا:"هذا باب ما تكون فيه (أنْ) بمنزلة (أَيْ) ، وذلك قوله - عز وجل - {وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا} "

زعم الخليل أنه بمنزلة: أي" [12] . وقال في باب الإشتغال:"فإن شئت قلت: زيدًا ضربته، وإنّما نَصَبَهُ على إضمار فعل هذا يفسِّره كأنك قلت: ضربتُ زيدًا ضربته، إلاّ أنهم لا يظهرون هذا الفعل هنا للإستغناء بتفسيره" [13] ."

وبالمثل لم تخلُ المصنفات المتعلقة ببيان معاني القرآن الكريم وإعرابه من تناول سديد للموضوع، ومن أبرز أصحاب هذه المصنفات: الفرّاء [14] (ت 207 هـ) ، والزجاج [15] (ت 310 هـ) ، والنحاس [16] (ت 338 هـ) ، والباقولي [17] (ت 543هـ) ،وابن الأنباري [18] (ت 577هـ) ، وأبو البقاء العكبري [19] (ت 616هـ) ، فمثلًا نجد

(3) التطبيق النحوي / 356.

(4) المدخل إلى دراسة النحو العربي 2/ 193.

(5) النحو العربي من خلال النصوص (نحو الجمل) / 208، نقلًا عن: الشرط في القرآن على نهج

اللسانيات الوصفية / 159.

(6) ينظر: الشرط في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية / 159.

(7) ينظر: الكتاب 1/ 81، 3/ 162.

(8) ينظر: المقتضب 1/ 49، 2/ 76.

(9) ينظر: الأصول 1/ 237، 282.

(10) ينظر: الجمل / 39 ـ 40، 305.

(11) ينظر: المفصل / 49، 313.

(12) الكتاب 3/ 162. الآية في النص هي من سورة [ص: 6] .

(13) م. ن 1/ 81.

(14) ينظر: معاني القرآن 1/ 81، 472.

(15) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 223.

(16) ينظر: معاني القرآن، للنحاس 3/ 38، نقلًا عن (قرص مكتبة التفسير وعلوم القرآن) .

(17) ينظر: إعراب القرآن 3/ 795 ـ 798.

(18) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 349، 362، 2/ 7، 55.

(19) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 113، 171، 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت