فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 176

وتفصيل للكتاب" [1] ،والتفسير على وزن (تَفْعِيل) هو في المبالغة من الفسر [2] ، وفي اشتقاقه قولان:"

الأول: إنه مأخوذ من (التفسُرة) ، وهي اسم لماء الإنسان الذي ينظر فيه الأطباء،

ويستدلون بلونه على صحة البدن [3] ، قال الزمخشري:"كل ما ترجم عن"

حال شيءٍ فهو تفسرته" [4] ."

والآخر: قيل فيه: إنه مقلوب (سفر) ، إذ يقال: أسفر الصبح إذا أضاء [5] .

ويتضح لنا من هذا أنَّ التفسير هو عملية القصد منها الإضافة إلى النص الأول من جهة، ثم إعطاء هذا النص معنىً أكثر وضوحًا من جهة أخرى، وعليه فهو يشمل جميع النصوص التي تحتاج إلى توضيح [6] .

ولعل مفهوم الجملة التفسيرية يلتقي المفهوم السابق في جانب ويخالفه في جانب، أما وجه الإلتقاء فهو أن الجملة المفسِّرة تزيل ما في الجملة المفسَّرة من غموض، وما يكتنفها من إشكال، وتعيّن المعنى المراد، فوظيفتها إذًا جزء من وظيفة التفسير الكبرى، ولكنها اختصت بميزة عنه، ذلك أن الجملة التفسيرية تكون من إنشاء المرسل نفسه، يضمِّنها كلامه حين يشعر أن المتلقي بحاجة إلى إيضاح لاستدامة عملية التواصل.

وقبل أن نقدم وجهة نظرنا في بيان التعريف المقترح للجملة التفسيرية نعرض هنا أولًا ما قدّمه القدماء والمحدثون من تعريفات لها. فأقدم تعريف وقف عليه الباحث هو لابن مالك (ت 672 هـ) إذ قال: هي الجملة"الكاشفة لحقيقة ما تليه، ممّا يفتقر إلى ذلك" [7] . ووافقه في هذا التعريف أبو حيان الأندلسي [8] (ت 745 هـ) ، والمرادي [9] (ت 749 هـ) .

(1) العين 7/ 247 ـ 248 مادة (فسر) .

(2) ينظر: المفردات في غريب القرآن / 480.

(3) ينظر: العين 7/ 248، ومقاييس اللغة 4/ 504، ولسان العرب 5/ 55، والقاموس المحيط

2/ 110، مادة (فسر) .

(4) أساس البلاغة / 714.

(5) ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1115.

(6) نشأة التفسير في الكتب المقدسة والقرآن / 7، نقلًا عن: مناهج المفسرين / 8.

(7) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد / 113.

(8) ارتشاف الضرب 2/ 274.

(9) الجمل التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها، تحقيق: طه محسن، مجلة آداب الرافدين،

العدد (7) لسنة 1976/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت