فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 176

الفصل الثاني

الجملة التفسيرية المشتركة وظيفيًا

تحدثنا في التمهيد عن الجملة المفسرة وذكرنا أنها تكون على نوعين: مرتبطة بأداة تفسير، ومجردة عنها، وقد انحصرت وظيفة النوع الأول من هذه الجمل بإيضاح وتفسير المبهم المتقدم عليها في السياق وتفسيره، في حين نلمح في النوع الثاني منها أكثر من جانب دلالي، فالجملة فيه قد تقع تفسيرًا وخبرًا في السياق الواحد كما في الجملة المفسرة

لضمير الشأن، أو أنها تقوم بتفسير محذوف مع تأكيد المعنى السابق كما في الجملة الواقعة في باب الاشتغال، أو أنها تقوم بتفسير مبهم مع تأكيد المعنى في الجملة اللاحقة كما في الجملة الواقعة بعد (أنّ) المشددة، أو أنها تؤدي وظيفة تفسيرية مع وقوعها بدلًا أو حالًا أو مفعولًا به، وهذا ما سنوضحه مفصلًا من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول

الجملة المفسرة لضمير الشأن

من الضروري ونحن نتحدث عن هذا النمط من الجمل أن نقدم توطئة نبين من خلالها مفهوم ضمير الشأن وطبيعته أو ما يعرف لدى الكوفيين بضمير المجهول [1] ، فقد اتسم هذا الضمير بمجموعة من السمات والخصائص ميزته من بقية الضمائر، ولعل من أهمها ما ذكره سيبويه إذ قال:"ولا يكون في موضعه مظهرًا" [2] ، وذلك لأنه لا يعبر عن ذات معينة وإنما عن شيء ذهني معنوي تتضمنه الجملة التي تعقبه [3] ، ويؤتى به في السياق قصد تفخيم ما بعده وتعظيمه، فعلى هذا لابد أن يكون مضمون الجملة المفسرة شيئًا عظيمًا يعتنى به فلا يقال مثلًا: هو الذباب يطير [4] ، وقد أجمل ابن

(1) ينظر: شرح المفصل 3/ 114، وارتشاف الضرب 1/ 485، ومدرسة الكوفة / 311،

والمصطلح الكوفي، للدكتور محيي الدين توفيق، مجلة التربية والعلم، العدد الأول لسنة 1979/ 32.

(2) الكتاب 2/ 176.

(3) ينظر: تعاقب الظاهر والمضمر في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية بلاغية ـ (رسالة ماجستير)

عائشة خضر أحمد / 150.

(4) ينظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 465، وشرح المفصل 3/ 114، ودراسات لاسلوب القرآن

الكريم / 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت