هشام أوجه الاختلاف بينه وبين غيره من الضمائر بخمسة أوجه [1] :
أحدها: عوده على ما بعده لزومًا إذ لا يجوز للجملة المفسرة أن تتقدم هي ولا
شيء منها عليه.
والثاني: أنّ مفسرِّه لا يكون إلاّ جملة ولا يشاركه في هذا ضمير.
والثالث: أنه لا يُتبع بتابع فلا يُؤكد ولا يُعطف عليه ولا يُبدل منه
والرابع: أنه لا يعمل فيه إلاّ الابتداء أو أحد نواسخه.
والخامس: أنه ملازم للإفراد فلا يُثنى ولا يُجمع وإن فسّر بجمع.
وتعد الجملة المفسرة بعده من أبرز الجمل التي ينطبق عليها مفهوم الاشتراك الوظيفي ذلك أنها تؤدي وظيفة الاخبار عن ذلك الضمير، وكذلك تقوم بإيضاح حقيقته فهي إذًا تؤدي وظيفتين، الأولى: اخبارية بوصفها خبرًا له، والثانية: تفسيرية بيانية بوصفه مجهولًا يحتاج إلى الإيضاح والتفسير، إذ أنها توضحه وتزيل ما فيه من إبهام فهي تشبه التفسيرية من هذا الجانب ولكن تباينها من حيث أن التفسيرية مستقلة عمّا قبلها لفظًا فهي لا محل لها من الإعراب في حين تكون الجملة المفسرة لضمير الشأن ذات موقع اعرابي [2] ، لأنها خبر له، كما أن التفسيرية توضح جملة او مفردة في جملة متقدمة عليها، فَعَلَيْةِ لابد من وجود جملتين مستقلتين لكي يقع التفسير، في حين يقع التفسير في هذا النمط من الجمل في نطاق جملة واحدة هي الجملة الكبرى وتقوم الصغرى فيها بوظيفة تفسير الضمير في الجملة الكبرى الذي يمثل عنصر المسند إليه فيها.
وإذا استطلعنا هذا النمط في القرآن الكريم سنجد أن الجملة فيه توزعت بين الاسمية والفعلية والشرطية، وسنقف عند نماذج منها قصد الدراسة والتحليل:
أولًا: الجملة الاسمية:
(1) ينظر: مغني اللبيب 2/ 490 ـ 491، والأشباه والنظائر 2/ 172 ـ 173، وتعاقب الظاهر
والمضمر في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية بلاغية ـ (رسالة ماجستير) / 150.
(2) ينظر الإعراب عن قواعد الاعراب / 46، وحاشية الشنواني 1/ 108.