فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 176

وردت الجملة المفسرة لضمير الشأن اسمية في مواضع عديدة [1] ، من آيات القرآن الكريم، ولا يخفى ما لهذا النوع من الجمل من دلالة تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء من غير نظر إلى التجدد [2] ، بخلاف الجملة الفعلية التي تشير إلى وقوع الحدث بعد أن لم يكن [3] ، فهي موضوعة في أصل وضعها لإفادة التجدد والحدوث في زمن معين [4] ، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدة سياقات، منها ما ورد في سياق التحذير من كتمان الشهادة المتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283] . فقد ورد هذا النص ضمن آية الدين التي تعد أطول آية في القرآن الكريم وكتمان الشهادة هو اخفاؤها بالامتناع من أدائها [5] ، وقد أسند الأثم إلى القلب لأن الكتم من معاصي القلب والشهادة علم قائم بالقلب، ولذلك علّق الأثم به، وهذا من التعبير بالبعض عن الكل [6] ، إذ أن القلب رئيس الأعضاء وأن صلاحها مرهون بصلاحه، فكأنه قيل تمكن الأثم في أصل نفس كاتم الشهادة وملكِ أشرف مكان فيها وربما خصَّ القلب بالذكر لئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط، وليعلم أن القلب أصل متعلقهِ ومعدن اقترافه واللسان ترجمانه [7] ، وفي قوله - سبحانه وتعالى: {آثِمٌ قَلْبُهُ} أوجه من الإعراب [8] :

أحدها: أن (آثم) خبر إنّ و (قلبه) فاعل لاسم الفاعل (آثم) مرفوع به.

والثاني: أن (آثم) مرفوع بالإبتداء و (قلبه) مرفوع به سدَّ مسد خبره، والجملة

خبر لـ (إن) .

(1) ينظر على سبيل المثال السور: يونس / 90، هود / 11، النحل / 2، محمد / 19.

(2) ينظر: دلائل الإعجاز / 133.

(3) ينظر: قواعد النحو العربي / 37.

(4) ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه / 41.

(5) ينظر: الكشاف 1/ 406.

(6) التبيان في البيان / 183، وينظر: المجاز المرسل في القرآن الكريم علاقاته ودلالاته(رسالة ...

ماجستير)/ 33.

(7) ينظر: الكشاف 1/ 416، وارشاد العقل السليم 1/ 322.

(8) ينظر: اعراب القرآن، للنحاس 1/ 303، ومشكل إعراب القرآن 1/ 146، والكشاف 1/ 406،

والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 186، والتبيان 1/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت