فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 176

والثالث: أن (آثم) خبر مقدم و (قلبه) مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر

واقعة خبراُ لأن.

والذي نميل إليه من هذه الوجوه الوجه الثالث، ذلك أنه متسق مع مذهب جمهور النحاة الذي ينص على أن خبر ضمير الشأن لا يكون إلاّ جملة مصرحًا بجزئيها [1] .

وقد فسّرت الجملة الاسمية هنا ضمير الشأن الذي أفاد وجوده في الجملة تهيئة نفس المتلقي لأمر مهم يلقى عليه ألا وهو كتمان الشهادة كي يتلقاه بمزيد من العناية والإهتمام.

ومن ذلك أيضًا ما ورد في سياق الوعيد، وقد تمثل ذلك بقوله - سبحانه وتعالى: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81] ،فقد وردت هذه الآية في بيان قصة سيدنا لوط - عليه السلام - وما حلَّ بقومه من العذاب، فقد عُرِفَ قومه بالفاحشة التي لم يسبقهم إلى مثلها أحد من العالمين ألا وهي اتيانهم الرجال شهوةً من دون النساء [2] ، فما أن سمعوا بنزول الضيوف في ساحة سيدنا لوط - عليه السلام - حتى هرعوا إليه ليفعلوا بضيوفه ما عرف عنهم، فلما وصلوا إلى داره تدافعوا معه على الباب للدخول إلى داره عنوةً [3] ، فحزن - عليه السلام - لكونه وحيدًا ليس له عشيرة تحميه وتدافع عنه فقال كما حكى عنه - سبحانه وتعالى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود / 80] ، فلّما رأى الملائكة ـ عليهم السلام ـ ما خيم عليه من كرب خاطبوه بما فرّج عنه كربه وأزاح عنه همه بأنهم (أي الكفار) لن يصلوا إليه بأذى لأن من يخاطبه هم رسل الله - جل جلاله - وقد أُرسلوا لإهلاكهم [4] . وفي قوله - سبحانه وتعالى: {مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} من الاحتمالات الاعرابية ما ذكر في الآية السابقة، ولعل أقربها إلى فكر الباحث هو عد (مصيبها) خبرًا مقدمًا والاسم الموصول وصلته (ما أصابهم) مبتدأ مؤخرًا [5] ، وقد فسَّرت الجملة الاسمية ذلك الضمير المبهم [6] الذي صدرت به الجملة

(1) ينظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 466، وشرح التصريح على التوضيح 1/ 162 ـ 163.

(2) ينظر: جامع البيان 12/ 99 ـ 107، والتفسير الكبير 18/ 29.

(3) م. ن.

(4) ينظر: التفسير الكبير 18/ 29.

(5) ينظر: البحر المحيط 6/ 191، وارشاد العقل السليم 3/ 338، وروح المعاني 12/ 108،

والجدول 2/ 328.

(6) ينظر البحر المحيط 6/ 191، والجدول 2/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت