وقوله - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا} إلى آخر الشرطين تعليل من جهة السحرة لكونه - سبحانه وتعالى - خيرًا وأبقى جزاءًا [1] .
ولمّا كان الإيمان والكفر من الأمورالعظام التي تحدد مصير الإنسان في حياته الأبدية استهلت الجملتان الشرطيتان المذكورتان آنفًا، الواقعتان خبرًا وتفسيرًا لضمير الشأن [2] به؛ قصد التنبيه على فخامة مضمونهما، لأن مناط وضع الضمير في هذا الموضع ادعاء شهرته المغنية عن ذكره أولًا مع ما فيه من زيادة التقرير، إذ أن الضمير لا يُفهم منه أول الأمر إلاّ شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبًا لما يعقبه فيتمكن عند وروده له فضل تمكن [3] ، وكأنه قيل: إن الشأن الخطير هو قوله - سبحانه وتعالى: {مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} وذلك بأن من مات على الكفر والمعاصي فإن له جهنم لا يموت فيها فينتهي عذابه ولا يحيا فيها حياة طيبة فينتفع بها {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا} به - سبحانه وتعالى - وبما جاء من عنده من الهدى ومن جملته ما شاهده السحرة و (قد عمل الصالحات) وهي كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والنقل (فأولئك) لهم نتيجة ثواب أعمالهم وإيمانهم الدرجات العلى [4] .
ويلحظ أن اسم الإشارة (أولئك) بما تضمنه من معنى البعد يشير إلى علو تلك الدرجات والمنازل التي وعدهم الله - سبحانه وتعالى - إياها [5] .
(1) ينظر: ارشاد العقل السليم 4/ 296.
(2) ينظر: التبيان 2/ 898.
(3) ينظر: ارشاد العقل السليم 4/ 296.
(4) م. ن.
(5) م. ن، وينظر: التحرير والتنوير 16/ 268.