فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 176

وقد اعتمدوا في تلك الاحتمالات وسائل تأويلية تبتعد في بعض الأحيان عن

واقع اللغة. والذي يبدو للباحث أن الأجدر بهم اعتماد منهج وصفي في دراسة

اللغة يكتفي بتوصيف قواعدها على ما هي عليه من غير افتراض أشياء غير

موجودة في النص.

9 ـ أوضح البحث أن هنالك جملًا تؤدي في عدد من السياقات دورًا وظيفيًا

مشتركًا، كأن تقوم الجملة بوظيفة الاخبار والتفسير في السياق الواحد كما في

الجملة المفسرة لضمير الشأن، إذ تقوم الجملة التي بعده بوظيفة إخبارية

بوصفها خبرًا له، كما تقوم في الوقت نفسه بوظيفة تفسيرية بيانية بوصف

ضمير الشأن مجهولًا يحتاج إلى إيضاح وتفسير، إذ إنها توضحه وتزيل ما

فيه من إبهام، أو تقوم بوظيفة التفسير مع تأكيد المعنى المساقة من أجله كما

في الجملة المفسِّرة في باب الاشتغال، علما بأنه قد قال عدد من العلماء

السابقين بأداء هذا الضرب من الجمل وظيفة التفسير مثل الشلوبين والعكبري،

وقد ناقش البحث رأي القائلين بخلاف ذلك وعلى رأسهم ابن هشام الأنصاري.

أو تقوم بوظيفة تفسيرية مع وقوعها موقع المفعول به كما في الجملة الواقعة

بعد فعل يرادف فعل القول.

وقد اتضح للباحث أن هذا النمط يعد من صور إعجاز النظم القرآني بما

يؤديه من دور على المستويين النحوي والدلالي.

10 ـ أما على صعيد الجملة المفسِّرة في سياق الشرط، فقد رصد البحث ثلاثة أشكال

تركيبية قيل فيها بالتفسير، وهي عندما يتقدم فاعل فعل الشرط عليه، وعندما

يتقدم الجواب كليًا على الأداة وجملة الشرط، وعندما يكتنف الجواب أداة

الشرط وجملة الشرط معًا.

وأوضح البحث أن الاشتراك الوظيفي في هذا الضرب من الجمل قائم على

معطيات الخلاف بين المذهبين البصري والكوفي. مع ميلنا إلى المذهب ...

الكوفي الذي يُخرج هذا الضرب من باب التفسير، وذلك لإبتعاده عن التأويل

أولًا، وإفادته من ميزة العربية في تغيير مواقع الوحدات اللغوية مع احتفاظها

بوظائفها النحوية ثانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت