فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 3509

[حديث: سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ]

166 -«إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ حَتَّى أُشْهِدَهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، قَالَ: فَأْتِنِي بِالكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ [1] ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [2] ، فَخَرَجَ فِي البَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ التَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُه يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى البَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي البَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ [3] ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالخَشَبَةِ الَّتِي

ص 16

فِيهَا المَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا [4] ، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا» [5] . [خ¦ 2291] .

[1] جاء في هامش الأصل: «فإن قلت: لِمَ لمْ يقل في جواب هذا السؤال بلى، وقد كان بعث الألف دينار بالخشبة؟ قلتُ: لأنَّه ظنَّ أنَّ الخشبة لم تَصل إلى مُقْرِضه، فجعل بَعْثَهُ كلا بَعْثٍ، ولم يقل بلى» .

[2] جاء في هامش الأصل: قوله: « (فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) هذا يدل على أن ذلك العرض كان مؤجلًا، وهو مشروع عند مالك رحمه الله، وخالفه الباقون؛ لأنَّه إعارة وصلة في الابتداء، حتى لا يملكه من لا يملك التبرع، كالوصي والصبي، ومعاوضة في الانتهاء، فبالتأجيل يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة، وهو رِبًا، وأجابوا عن الحديث بأنَّه محمول على تأجيل القرض، جائزًا [كذا في المخطوط] في شريعتهم ثم نُسِخ» .

[3] جاء في هامش الأصل: «قوله: (يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ) أي يخرج المستَقْرِض إلى بلد المُقْرِض بذلك المركب، وهو استيثاق أو صفة» .

[4] جاء في هامش الأصل: «قوله (حَطَبًا) مفعول به، أي جمعًا للحطب، قال الجويري: الحطب معروف، يقال: حَطبْتُ وأَحْطَبتُ، إذا جمعته» .

[5] جاء في هامش الأصل: «هذا الحديث الشريف يعني أنَّ مَنْ توكل على الله كفاه، ومن التجأ إلى غيره صغُرَت كفَّاه، نسأل الله التوفيق لإصلاح الحال، والتأجيل للفوز في المآل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت