365 -«إِنَّ لله مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا أقَوَامًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ [1] ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْهُمْ: مِنْ أينَ جِئتُم؟
ص 34
فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبادِكَ في الأرضِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُون عِبَادِي؟ قَالُوا: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُهَلِّلوْنَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: فيَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُوننِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا واللهِ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: هَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا واللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أنّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالوا: وَيَسْتَغْفِرُوْنَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ» [2] . [خ¦ 6408] [مسلم¦ 2689] .
[1] جاء في هامش الأصل: «قوله عليه السلام: (تَنَادَوا) أي بعض الملائكة بعضًا، قوله: (هَلُمُّوا إِلى حَاجَتِكُم) أي تعالوا إلى زيارة أهل الذكر، واستماع ذكرهم، فإنَّا قد وجدنا جماعة من أهل الذكر، قوله: (فَيَحُفُّونَهُم) بفتح الياء وضم الحاء المهملة الحفوف، وهو الاشتمال حول شيء، قوله: (بِأَجْنِحَتِهِمْ) الباء فيه للتعدية، يعني يدورون بأجنحتهم حول الذاكرين» .
[2] جاء في هامش الأصل: «قوله عليه السلام حكاية عن الملَك: (ربِّ فيهم فلان ليس منهم) يريد أنَّه لا يستحق المغفرة؛ لأنَّه ليس من الذاكرين، قوله: (همُ القوم) اللَّام فيه للجنس، فيدل على القصر على سبيل المبالغة، قوله: (لا يشقى جليسهم) استيثاق للبيان، أو خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون صفة القوم، إذا جعل اللَّام فيه للعهد الذهني، لكونه في المعنى كالنكرة، وفيه بيان أنّ من خالط السادات يناله بالسيادات، ومن جالس أهل السّعادات يفوز بالسَّعادات» .