رسول اللّه ينشأ عنها دخول فئة في هذا الدين من جديد - كما دخل فيه الناس أول مرة - كما ينشأ عن هذا الدخول في الدين تجمع حركي ذو قيادة مسلمة وذو ولاء خاص به وذو كينونة مستقلة عن المجتمعات الجاهلية .. ثم يفتح اللّه بينه وبين قومه بالحق .. ثم يحتاج حينئذ - وحينئذ فقط - إلى الأحكام التي تنظم علاقاته فيما بينه كما يحتاج إلى الأحكام التي تنظم علاقاته مع غيره ..
وحينئذ - وحينئذ فقط - يجتهد المجتهدون فيه لاستنباط الأحكام التي تواجه قضاياه الواقعية - في الداخل وفي الخارج - وحينئذ - وحينئذ فقط - تكون لهذا الاجتهاد قيمته ، لأنه تكون لهذا الاجتهاد جديته وواقعيته! من أجل هذا الإدراك لجدية المنهج الحي الواقعي الحركي لهذا الدين ، لا ندخل هنا في تلك التفصيلات الفقهية الخاصة بالأنفال والغنائم حتى يحين وقتها عند ما يشاء اللّه وينشأ المجتمع الإسلامي ، ويواجه حالة جهاد فعلي ، تنشأ عنه غنائم تحتاج إلى أحكام! وحسبنا - في هذه الظلال - أن نتتبع الأصل الإيماني في السياق التاريخي الحركي ، والمنهج القرآني التربوي. فهذا هو العنصر الثابت ، الذي لا يتأثر بالزمن في هذا الكتاب الكريم .. وكل ما عداه تبع له وقائم عليه:
إن الحكم العام الذي تضمنه النص القرآني: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ، وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى ، وَالْمَساكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ» .
يتلخص في رد أربعة أخماس كل شيء من الغنيمة إلى المقاتلين ، واستبقاء الخمس يتصرف فيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والأئمة المسلمون القائمون على شريعة اللّه المجاهدون في سبيل اللّه ، من بعده في هذه المصارف: «فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى ، وَالْمَساكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ» .. بما يواجه الحاجة الواقعة عند وجود ذلك المغنم ... وفي هذا كفاية ..
أما التوجيه الدائم بعد ذلك فهو ما تضمنه شطر الآية الأخير: «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ، وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..
إن للإيمان أمارات تدل عليه واللّه - سبحانه - يعلق الاعتراف لأهل بدر - وهم أهل بدر - بأنهم آمنوا باللّه ، وبما أنزله على عبده يوم الفرقان يوم التقى الجمعان .. يعلق