فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 332

ونحن - على طريقتنا في هذه الظلال - لا ندخل في هذه التفريعات الفقهية التي يحسن أن تطلب في مباحثها الخاصة .. هذا بصفة عامة .. وبصفة خاصة فإن موضوع الغنائم بجملته ليس واقعا إسلاميا يواجهنا اليوم أصلا.

فنحن اليوم لسنا أمام قضية واقعة ، لسنا أمام دولة مسلمة وإمامة مسلمة وأمة مسلمة تجاهد في سبيل اللّه ، ثم تقع لها غنائم تحتاج إلى التصرف فيها! لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية أول مرة ورجع الناس إلى الجاهلية التي كانوا عليها ، فأشركوا مع اللّه أربابا أخرى تصرف حياتهم بشرائعها البشرية! ولقد عاد هذا الدين أدراجه ليدعو الناس من جديد إلى الدخول فيه .. إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه .. إلى إفراد اللّه سبحانه بالألوهية والحاكمية والسلطان. والتلقي في هذا الشأن عن رسول اللّه وحده! وإلى التجمع تحت قيادة مسلمة تعمل لإعادة إنشاء هذا الدين في حياة البشر ، والتوجه بالولاء كله لهذا التجمع ولقيادته المسلمة ونزع هذا الولاء من المجتمعات الجاهلية وقياداتها جميعا.

هذه هي القضية الحية الواقعية التي تواجه اليوم هذا الدين وليس هناك - في البدء - قضية أخرى سواها ..

ليس هناك قضية غنائم ، لأنه ليس هناك قضية جهاد! بل ليس هناك قضية تنظيمية واحدة ، لا في العلاقات الداخلية ولا في العلاقات الخارجية ، وذلك لسبب بسيط: هو أنه ليس هناك مجتمع إسلامي ذو كيان قائم مستقل ، يحتاج إلى الأحكام التي تضبط العلاقات فيه والعلاقات بينه وبين غيره من المجتمعات الأخرى!!! والمنهج الإسلامي منهج واقعي ، لا يشتغل بقضايا ليست قائمة بالفعل ومن ثم لا يشتغل أصلا بأحكام تتعلق بهذه القضايا التي لا وجود لها من ناحية الواقع! ..

إنه منهج أكثر جدية وواقعية من أن يشتغل بالأحكام! هذا ليس منهج هذا الدين. هذا منهج الفارغين الذين ينفقون أوقات الفراغ في البحوث النظرية وفي الأحكام الفقهية ، حيث لا مقابل لها من الواقع أصلا! بدلا من أن ينفقوا هذه الجهود في إعادة إنشاء المجتمع المسلم وفق المنهج الحركي الواقعي لهذا الدين نفسه: دعوة إلى لا إله إلا اللّه وأن محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت