فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 332

الخاصة وهم يجهزون غيرهم من المجاهدين الذين لا يجدون ما ينفقون .. ثم هم يغنمون من المعركة غنائم. يغنمونها بصبرهم وثباتهم وبلائهم في الجهاد .. ولقد خلص اللّه نفوسهم وقلوبهم من أن يكون فيها شيء يحيك من شأن هذه الغنائم فرد ملكيتها ابتداء للّه ورسوله .. وهكذا لم يعد من بأس في إعطائهم نصيبهم من هذه الغنائم - وهم يشعرون أنهم إنما يعطيهم اللّه ورسوله - فيلبي هذا الإعطاء حاجتهم الواقعية ، ومشاعرهم البشرية ، دون أن ينشأ عنه محظور من التكالب عليه ، والتنازع فيه ، بعد ذلك الحسم الذي جاء في أول السورة ..

إنه منهج اللّه الذي يعلم طبيعة البشر ويعاملهم بهذا المنهج المتوازن المتكامل ، الذي يلبي حاجات الواقع كما يلبي مشاعر البشر وفي الوقت ذاته يتقي فساد الضمائر وفساد المجتمع ، من أجل تلك المغانم!

«وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ، وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى ، وَالْيَتامى ، وَالْمَساكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ .. إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ .. وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..

وبين الروايات المأثورة والآراء الفقهية خلاف طويل .. أولا: حول مدلول «الغنائم» ومدلول «الأنفال» هل هما شيء واحد ، أم هما شيئان مختلفان؟ وثانيا: حول هذا الخمس - الذي يتبقى بعد الأخماس الأربعة التي منحها اللّه للمقاتلين - كيف يقسم؟ وثالثا: حول خمس الخمس الذي للّه. أهو الخمس الذي لرسول اللّه ، أم هو خمس مستقل؟ .. ورابعا: حول خمس الخمس الذي لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أهو خاص به أم ينتقل لكل إمام بعده؟ وخامسا: حول خمس الخمس الذي لأولي القربى ، أهو باق في قرابة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من بني هاشم وبني عبد المطلب ، كما كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أم يرجع إلى الإمام يتصرف فيه؟ وسادسا: أهي أخماس محددة يقسم إليها الخمس ، أم يترك التصرف فيه كله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولخلفائه من بعده؟ ... وخلافات أخرى فرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت