فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 332

وأما التوقير فهو للّه ، وللرسول .. وأما التسبيح بكرة وأصيلا ، فهو خالص للّه وحده .." [1] "

"فالرسول - صلى اللّه عليه وسلم - شاهد على هذه البشرية التي أرسل إليها ، يشهد أنه بلغها ما أمر به ، وأنها استقبلته بما استقبلته ، وأنه كان منها المؤمنون ، ومنها الكافرون ، ومنها المنافقون. وكان منها المصلحون ومنها المفسدون. فيؤدي الشهادة كما أدى الرسالة. وهو مبشر بالخير والمغفرة والرضى وحسن الجزاء للمؤمنين الطائعين ، ونذير بسوء المنقلب والغضب واللعنة والعقاب للكافرين والمنافقين والعصاة والمفسدين .."

هذه وظيفة الرسول. ثم يلتفت بالخطاب إلى المؤمنين ، يكشف لهم عن الغاية المرجوة لهم من الرسالة. إنها الإيمان باللّه ورسوله ، ثم النهوض بتكاليف الإيمان ، فينصرون اللّه بنصرة منهجه وشريعته ، ويوقرونه في نفوسهم بالشعور بجلاله وينزهونه بالتسبيح والتحميد طرفي النهار في البكور والأصيل ، وهي كناية عن اليوم كله ، لأن طرفي النهار يضمان ما بينهما من آونة. والغرض هو اتصال القلب باللّه في كل آن. فهذه هي ثمرة الإيمان المرجوة للمؤمنين من إرسال الرسول شاهدا ومبشرا ونذيرا.

وقد جاء - صلى اللّه عليه وسلم - ليصلهم باللّه ، ويعقد بينهم وبينه بيعة ماضية لا تنقطع بغيبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عنهم. فهو حين يضع يده في أيديهم مبايعا ، فإنما يبايع عن اللّه: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ. يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» .. وهو تصوير رهيب جليل للبيعة بينهم وبين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والواحد منهم يشعر وهو يضع يده في يده ، أن يد اللّه فوق أيديهم. فاللّه حاضر البيعة. واللّه صاحبها.

واللّه آخذها. ويده فوق أيدي المتبايعين .. ومن؟ اللّه! يا للهول! ويا للروعة! ويا للجلال! وإن هذه الصورة لتستأصل من النفس خاطر النكث بهذه البيعة - مهما غاب شخص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فاللّه حاضر لا يغيب. واللّه آخذ في هذه البيعة ومعط ، وهو عليها رقيب.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (13 / 403)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت