فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 332

أَتَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ. قَالَ: فَأَخَذَتِ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ لَكَأَنَّمَا عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ ، حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَطْأَةً قَبْلَ ذَلِكَ يَتَوَقَّاهُ بِأَحْسَنِ مَا يُجِيبُ مِنَ الْقَوْلِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، انْصَرِفْ رَاشِدًا ، فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا. فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ وَأَنَا مَعَهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ ، وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ ، حَتَّى إِذَا بَادَأَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ ، وَبَيْنَا هُمْ فِي ذَلِكَ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَأَحَاطُوا بِهِ ، يَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا - لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَنَا الَّذِي أَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ ، وَقَالَ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَهُ يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَأَشُدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ. [1]

"إذا كان المنافقون ، وأصحاب الطول فيهم ، قد نكصوا على أعقابهم ، ورضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، فإن النبىّ ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ والذين آمنوا معه ، جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه .. فما أن دعاهم اللّه ورسوله إلى الجهاد حتى طاروا إليه سراعا ، ونفروا خفافا وثقالا."

وإذا كان المخلّفون قد ألبسهم للّه بتخلفهم ثوب الخزي ولذلة ، فإن رسول اللّه والمجاهدين معه ، قد تلقاهم اللّه حفيّا بهم ، موسعا لهم في رحاب فضله ورضوانه ، فملأ أيديهم من المغانم ، وكتب لهم النصر على عدوهم ، ومكن لهم في الأرض ، وأعدّ لهم في الآخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار .. ورضوان من اللّه أكبر ..ذلك هو الفوز العظيم ..

وفى قوله تعالى: « وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ » .. العطف هنا بالواو ، إشارة إلى ما للرسول والمؤمنين المجاهدين معه ، عند اللّه ، من أوصاف كريمة ، غير تلك الأوصاف التي وصفها اللّه بهم ، وأن ما وصفوا به هنا ليس إلا من قبيل التنويه والإشارة إلى تلك الأوصاف التي لا تحصر ، وإن كان ذكر قليلها يغنى عن كثيرها ، لأنها كلها من باب واحد ، هو باب

(1) - صحيح ابن حبان - (ج 14 / ص 525) (6567) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت