فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 332

هذه اللفتة: «وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» بعد الأمر بالإيمان باللّه ورسوله .. ولو كان الأمر في هذا الدين أمر اعتقاد وكفى ، لكان في قوله: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» الكفاية! [1]

وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) } [سبأ/28]

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ إِلى قَوْمِكَ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلى الخَلْقِ جَمِيعًا ، مُبَشِّرًا مَنْ أَطَاعَ الله بالثَّوابِ الجَزِيلِ ، والجَنَّاتِ العَالِيَاتِ ، وَمُنْذِرًا مَنْ عَصَاهُ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ . وَلكِنَّ أكثرَ الناسِ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَحْمِلُهُم جَهْلُهُمْ عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى مَا هُمْ عَليهِ مِنَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ .

"هذه الآية ، هي تزكية من اللّه سبحانه وتعالى لنبيه الكريم ، الذي أمره أن يقف من المشركين هذا الموقف ، ويكشف لهم عن ضلالهم ، ويزيل الغشاوة التي انعقدت على أبصارهم ، فلم يتبينوا طريق الهدى .."

وفى قوله تعالى: « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » بيانٌ لهذا المقام العظيم ، الذي لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم عند ربه ، وهو مقام لا يطاول ، ومنزلة لا تنال .. قد انفرد بها ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ من بين رسل اللّه وأنبيائه جميعا ..

فهو ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ رسول الإنسانية كلها ، والشمس التي تملأ آفاقها ، وتدخل كل مكان فيها .. ولهذا وصفه اللّه سبحانه وتعالى بالسراج المنير ، فقال تعالى: « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا » (45 ـ 46: الأحزاب) .والسّراج المنير ، هو الشمس ، كما يقول اللّه تعالى: « تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا » (61: الفرقان) .. وقد وصف اللّه سبحانه الشمس بأنها سراج وهاج ، فقال تعالى: « وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا وَجَعَلْنا سِراجًا وَهَّاجًا » (12 ـ 13: النبأ) .

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1379)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت