فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 332

وفى وصف الرسول ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ بالسراج المنير ، دون السراج الوهاج ، إشارة إلى أمرين:

أولهما: أنه صلوات اللّه وسلامه عليه ، كالشمس في علوّ منزلتها ، وفى بسط سلطانها على الأرض كلها ، فلا تغرب عنها أبدا ، ولا يزايلها ضوؤها أبدا ، بل إن هذا الضوء ليغمر نصف الأرض في كل لحظة من لحظات الزمن ..

وهذا يعنى أن رسالة « محمد » ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ ستبسط سلطانها على هذه الأرض ، وأنها لن تزايلها أبدا ، وأن أية رقعة منها لا تخلو من شعاعة من شعاعاتها ..

وثانيهما: أنّ الشمس المحمدية ، شمس ، وقمر معا .. الشمس في يمينه ، وهي كتاب اللّه وآياته ، والقمر في شماله ، وهو السنة المطهرة ، المستمدة من كتاب اللّه ، والمستنيرة من أضوائه ..

وعموم رسالة محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، مقررةٌ في كتاب اللّه ، في أكثر من موضع ، فيقول سبحانه وتعالى « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » (107: الأنبياء) . ويقول سبحانه: « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا » (158: الأعراف) .

فالذين يمارون في عموم الرسالة المحمدية ، أو يقفون بها عند مجتمع من المجتمعات ، أو أمّة من الأمم ، إنما يتأولون آيات اللّه على غير وجهها ، ويخرجون بالكلمات الواضحة الصريحة عن مفهومها.وإذا لم تكن الرسالة المحمدية رسالة الإنسانية كلها ، لم يكن ثمّة معنى لأن تكون خاتمة الرسالات ، وأن يكون رسولها خاتم الرسل ..

إن الرسالة الإسلامية ، هي الكلمةُ الأخيرة .. الكلمة الحاسمة فيما بين السماء والأرض ، فليس بعدها كلام .. إنها الخاتمة.

وصاحب الرسالة ، هو خاتم النبيين .. ليس بعده نبى ، ولا وراءه بشير ولا نذير من ربّ العالمين ..

وإذا كان ذلك كذلك ، فإن لنا أن نقول: إن « محمدا » صلى الله عليه وسلم هو منتخب الإنسانية كلها ، وهو مجتمع كمالاتها ، في أرفع درجاتها ، وأعلى منازلها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت