وَفِيمَا تَذُرُونَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيهِ تُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَأَنَّهُ سَيُحَاسِبُكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ .
إِنَّما التَّنَاجِي بِالإِثْمِ وَالعُدْوَانِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَتَزْيِينِهِ ، والشَّيْطَانُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَحْزُنَ الذِينَ آمَنُوا بإِيهَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ النَّجْوَى تَضُرُّهُمْ ، وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَضُرُّ المُؤْمِنِينَ شَيْئًا ، إِلاَّ بِإِرَادَةِ اللهِ وَمَشِيئَتِهِ ، فَعَلَى المُؤْمِنِينَ أَلاَّ يَهْتَمُّوا بِنَجْوَى الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ ، وَلْيَتَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ .
( وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ:"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ") . ( البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ) . [1]
"الذين نهوا عن النجوى: هم المنافقون ، من الذين أظهروا الإسلام ، واستبطنوا الكفر ، من اليهود وغيرهم .."
وقد وردت آيات كثيرة تفضح المنافقين ، وما يدبّرون من كيد للنبى والمؤمنين ، كما حملت هذه الآيات نذرا إليهم بالويل والبلاء في الدنيا والآخرة ، إن هم لم يستقيموا على طريق الإيمان ، ولم يخلصوا دينهم للّه .. ومن ذلك قوله تعالى: « يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا »
(108: النساء) ..
وهذه الآية تشنيع على المنافقين ، ونذير من النذر إليهم ، يفضح هذا النفاق الذي يعيشون فيه بين المؤمنين. إنهم ما زالوا على نفاقهم ، لم يخرجوا منه ، ولم ينتهوا عما نهوا عنه ، فهم ـ حيث ضمهم مكان لا يكون لهم حديث إلا هذا الحديث الآثم ، الذي يدبّرون فيه السوء ، والمكروه للنبى وللمسلمين .. « وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ » .. هذا هو ما يتسارون به من أحاديث ، وما يجرى على ألسنتهم من قول .. هو إثم ، وعدوان ، ومعصية للرسول.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4990)