فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 332

وقوله تعالى: « وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ » .. هو فضح لأسلوب من أساليبهم الخبيثة التي دبروها فيما بينهم ، وهو أنهم إذا جاءوا إلى الرسول حيّوه بتحية منافقة ، يبدو ظاهرها سليما مقبولا ، ولكنها تلف في باطنها إثما غليظا ، ومنكرا شنيعا ، حيث يقولون: ـ قاتلهم اللّه ـ « السام عليكم » يقولون ذلك بألسنة معوجة ، تدغم فيها حروف الكلمة ، فلا يستبين وجهها ، فلا هى السام ، ولا هى السلام .. إنها كلمة منافقة لا وجه لها ، من أفواه منافقة مداهنة ، لا يعرف وجه أصحابها .. والسام: الموت ، والهلاك .. فهذه تحية المنافقين للنبى .. تحية بالدعاء عليه ، لا بالدعاء له ، وهى غير ما حياه اللّه به ـ في قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » (56: الأحزاب) وهى غير ما أمر اللّه المؤمنين أن يحيّوا النبي به .. في قوله سبحانه: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » (56: الأحزاب) .

وفى قوله تعالى: « بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ » تنويه بقدر النبي الكريم ، ومنزلته عند ربه ، وأنه سبحانه إذ يحييه تلك التحية المباركة الطيبة ، فلا عليه إذا حياه المنافقون تلك التحية الآثمة المنكرة ..

وقوله تعالى: « وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ » ـ أي ومن مقولاتهم المنكرة التي يقولونها فيما بينهم وبين أنفسهم: « لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ ؟ » أي هلّا يعذبنا اللّه بما نقول من سوء في محمد ؟ إنه لو كان محمد على صلة باللّه كما يدّعى لما خلّى اللّه بيننا وبينه ، نرميه بالمنكر من القول ، ثم لا يعاقبنا على ذلك ؟ ! بل إنهم ليذهبون في الضلال إلى أبعد من هذا ، فيستدعون العذاب من اللّه ، إن كان للّه غيرة على محمد ، ورعاية له!.

وقوله تعالى: « حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ » .. هذا هو جواب ما سألوه من العذاب ، وهو عذاب الآخرة ، حيث يصلون نار جهنم ، وذلك هو مصيرهم الذي يصيرون إليه وهم سائرون في طريق الضلال ، وإنه لبئس المصير .. أفليس ذلك حسبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت