فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 332

مناجاتهم الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ؟ إنها حينئذ ينبغى أن تكون المناجاة الخالصة للبر والتقوى ..ولهذا جاء قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » والمراد بتقديم الصدقة هنا قبل مناجاة الرسول ، هو أن يلقى المؤمن رسول اللّه على طهارة وتزكية بهذه الصدقة التي يقدمها .. فالصدقة مرضاة للربّ ، مطهرة القلب ، كما يقول سبحانه: « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » (103: التوبة) ..

وليس المراد بتقديم الصدقة هنا ، أن توضع بين يدى النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، وإنما المراد بها أن توضع في يد من يستحقها من الفقراء والمساكين وابن السبيل ..

وهذه الصدقة التي يقدمها المؤمن الذي يغشى مجلس الرسول ، هى ـ كما قلنا ـ مطهرة لهذا المؤمن ، وإعداد له كى يلتقى بالنبي الكريم ، وينتفع بهديه ، حيث يكون في تلك الحال على قرب نفسىّ وروحى منه .. إن ذلك أشبه بالطهارة قبل الصلاة .. فالصلاة مناجاة للّه سبحانه وتعالى ، ودخول إلى ساحة مغفرته ورضوانه ، والطهارة قبل الدخول في الصلاة ، هى التي تهيىء المؤمن نفسيّا وروحيّا للاتصال باللّه سبحانه ، والقرب منه جل وعلا .. إنها أشبه بالاستئذان قبل الدخول .. فكما أنه لا يجوز للمؤمن أن يدخل بيتا غير بيته من قبل أن يستأذن ، رعاية لحرمة المسكن وأهله ـ فكذلك ينبغى على المؤمن ألا يقتحم مقام الرسول ، ويغشى حماه الطهور ، من غير أن يقف بين يدى هذا الحمى ، وأن يقدّم صدقة ، يدخل منها على مشاعره أنه لن يؤذن له بالدخول إلى هذا الحمى ، من غير استئذان! وقوله تعالى: « ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ » أي هذا الفعل الذي تفعلونه بتقديم الصدقة قبل مناجاتكم الرسول ـ هو خير لكم ، وأطهر ، حيث يرضى اللّه سبحانه وتعالى عنكم ، ويطهركم من ذنوبكم ، فيكون لقاؤكم للرسول على صفاء نفس ، وشفافية روح ، فتصيبون كثيرا من الخير الذي بين يديه ..

قوله تعالى: « فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فإن لم تجدوا صدقة تقدمونها ، فلا حرج عليكم ، إذ لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، واللّه سبحانه يغفر لكم ذنوبكم ، ويطهركم ، حتى إذا ناجيتم الرسول كنتم على حال من الطهر كحال الذين قدموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت