فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 332

(وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) أي هن منزلات منزلة الأمهات في الحرمة والاحترام ،والتوقير والإكرام ، وفيما عدا ذلك هن كالأجنبيات ، فلا يحل النظر إليهن ، ولا إرثهن ولا نحو ذلك.

وكان التوارث في بدء الإسلام بالحلف والمؤاخاة بين المسلمين ، فكان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوى رحمه للأخوّة التي آخى بينهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين الهجرة ، فقد آخى بين أبى بكر رضى اللّه عنه ، وخارجة بن زيد ، وآخى بين عمر وشخص آخر ، وآخى بين الزبير وكعب بن مالك ، فغيّر اللّه الحكم بقوله:

(وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ) أي وأولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الدين ، وحق المهاجرين بحق الهجرة فيما كتبه اللّه وفرضه على عباده.

والخلاصة: إن هذه الآية أرجعت الأمور إلى نصابها ، وأبطلت حكما شرع لضرورة عارضة في بدء الإسلام ، وهو الإرث بالتآخى في الدين ، والتآخى حين الهجرة بين المهاجرين والأنصار حين كان المهاجرىّ يرث الأنصارىّ دون قرابته وذوى رحمه.

ثم استثنى من ذلك الوصية ، فقال: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا) الأولياء هنا المؤمنون والمهاجرون والمعروف الوصية أي إلا أن توصوا لهؤلاء بوصية ، فهم أحق بها من القريب الوارث.

ثم بين أن هذا الحكم هو الأصل في الإرث ، وهو الحكم الثابت في كتابه الذي لا يغيّر ولا يبدل ، فقال:

(كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا) أي إن هذا الحكم ، وهو أن أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض - حكم من اللّه مقدر مكتوب في الكتاب الذي لا يبدل ولا يغير ، وإن كان قد شرع غيره في وقت ما لمصلحة عارضة ، وحكمة بالغة ، وهو يعلم أنه سيغيره إلى ما هو جار في قدره الأزلى ، وقضائه التشريعي." [1] "

"لقد هاجر المهاجرون من مكة إلى المدينة ، تاركين وراءهم كل شي ء ، فارين إلى اللّه بدينهم ، مؤثرين عقيدتهم على وشائج القربى ، وذخائر المال ، وأسباب الحياة ، وذكريات"

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (21 / 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت