فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 332

، وأخرى بالأكثر كقوله في بنى إسرائيل « فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » وقوله في النصارى واليهود « مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ » .

وعلى الجملة فالقرآن إذا عرض لوصف الأمم وبيان عقائدها وأخلاقها ، وزن ذلك بميزان دقيق يتحرى فيه ذكر الحقيقة مجردة عن كل مغالاة أو مبالغة بما لم يعهد مثله في كتاب آخر. فلو تصفحنا الأحكام التي حكم بها على أهل الكتاب ، وعرضناها على علمائهم وفلا سفتهم ومؤرخيهم لقالوا: إنها الحق الصّراح." [1] "

فأما وظيفة الجماعة المسلمة التي تقوم على هاتين الركيزتين لكي تنهض بها .. هذه الوظيفة الضرورية لإقامة منهج اللّه في الأرض ، ولتغليب الحق على الباطل ، والمعروف على المنكر ، والخير على الشر .. هذه الوظيفة التي من أجلها أنشئت الجماعة المسلمة بيد اللّه وعلى عينه ، ووفق منهجه .. فهي التي تقررها الآية التالية: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ..

فلا بد من جماعة تدعو إلى الخير ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. لا بد من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والذي يقرر أنه لا بد من سلطة هو مدلول النص القرآني ذاته.

فهناك «دعوة» إلى الخير. ولكن هناك كذلك «أمر» بالمعروف. وهناك «نهي» عن المنكر. وإذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذي سلطان ، فإن «الأمر والنهي» لا يقوم بهما إلا ذو سلطان ..

هذا هو تصور الإسلام للمسألة .. إنه لا بد من سلطة تأمر وتنهى .. سلطة تقوم على الدعوة إلى الخير والنهي عن الشر .. سلطة تتجمع وحداتها وترتبط بحبل اللّه وحبل الأخوة في اللّه .. سلطة تقوم على هاتين الركيزتين مجتمعتين لتحقيق منهج اللّه في حياة البشر .. وتحقيق هذا المنهج يقتضي «دعوة» إلى الخير يعرف منها الناس حقيقة هذا المنهج. ويقتضي سلطة «تأمر» بالمعروف «وتنهى» عن المنكر .. فتطاع .. واللّه يقول: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ» .. فمنهج اللّه في الأرض ليس مجرد وعظ

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (4 / 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت