فمن آمن به فهو الخير. ومن كفر فإن اللّه غني عنهم جميعا ، وقادر عليهم جميعا ، وله ما في السماوات والأرض.
وهو يعلم الأمر كله ، ويجريه وفق علمه وحكمته: «يا أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ. فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ. وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» ..
وهي دعوة سبقها دحض مفتريات أهل الكتاب ، وكشف جبلة اليهود ومناكرهم في تاريخهم كله ، وتصوير تعنتهم الأصيل ، حتى مع موسى نبيهم وقائدهم ومنقذهم ، كما سبقها بيان طبيعة الرسالة وغايتها. وهذه الغاية وتلك الطبيعة تقتضيان أن يرسل اللّه الرسل ، وتقتضيان أن يرسل اللّه محمدا حتما. فهو رسول إلى العالمين.
إلى الناس كافة - بعد ما غبرت الرسالات كلها خاصة بقوم كل رسول - فلم يكن بد من تبليغ عام في ختام الرسالات ، يبلغ إلى الناس كافة: «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» .. ولو لم تكن هذه الرسالة عامة للناس كافة لكان للناس - ممن سيأتون من أجيال وأمم - حجة على اللّه. فانقطعت هذه الحجة بالرسالة العامة للناس وللزمان ، وكانت هي الرسالة الأخيرة. فإنكار أن هناك رسالة بعد أنبياء بني إسرائيل غير عيسى ، أو بعد عيسى - عليه السلام - لا يتفق مع عدل اللّه ، في أن يأخذ الناس بالعقاب بعد البلاغ .. ولم يسبق أن كانت هناك رسالة عامة. ولم يكن بد من هذه الرسالة العامة .. فكانت بعدل اللّه ورحمته بالعباد .. وكان حقا قول اللّه سبحانه «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» .. رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة. كما يتجلى من هذا البيان .." [1] "
ـــــــــــــ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 813)