السياق الأمر التكليفي للجماعة المسلمة أن ينتدب من بينها من يقومون بالدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما هنا فقد وصفها اللّه سبحانه بأن هذه صفتها. ليدلها على أنها لا توجد وجودا حقيقيا إلا أن تتوافر فيها هذه السمة الأساسية ، التي تعرف بها في المجتمع الإنساني. فإما أن تقوم بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مع الإيمان باللّه - فهي موجودة وهي مسلمة. وإما أن لا تقوم بشيء من هذا فهي غير موجودة ، وغير متحققة فيها صفة الإسلام.
وفي القرآن الكريم مواضع كثيرة تقرر هذه الحقيقة ، ندعها لمواضعها. وفي السنة كذلك طائفة صالحة من أوامر الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وتوجيهاته نقتطف بعضها:
عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال: سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - «لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم ، فلم ينتهوا ، فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم ، فضرب اللّه تعالى قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود وسليمان وعيسى بن مريم .. ثم جلس - وكان متكئا - فقال: «لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا» أي تعطفوهم وتردوهم.
وعن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن اللّه أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم»
وعن عرس ابن عميرة الكندي - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -: «إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كمن شهدها» .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -: «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» ..